تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
إلى ذلك [ ولو بلغ شطر ملكي ، فطلبوا إليه فأبى ] فقال : ما أحكم إلّا بضربة في رقبته ، فلما رأى الملك ما عزم عليه القصّار قعد له مجلسا عاما ، وأحضر القصّار فأبدى مدقّته فضرب بها عنق الملك ضربة وخرّ الملك مغشيا عليه ، فأقام وقيذا ستة أشهر ، وبلغت به العلّة حدّا كان يجرّع فيها الماء بالقطن ؛ فلمّا أفاق وتكلّم وطعم وشرب سأل عن القصّار ، فقيل له إنّه محبوس ، فأمر بإحضاره وقال : قد بقيت لك خصلة فاحكم فإنّي قاتلك لا محالة ، فقال القصّار : فإذا كان لا بدّ من قتلي فإني أحكم أن أضرب الجانب الآخر [ من رقبة الملك ] ضربة أخرى ، فلما سمع بذلك الملك خرّ على وجهه من الجزع فقال : ذهبت واللّه إذن نفسي ، ثم قال للقصّار : ويلك دع عنك ما لا ينفعك فإنه لا ينفعك ما مضى ، فاحكم بغيره أنفذه لك كائنا ما كان ، قال : ما أحكم إلّا في ضربة أخرى ، فقال الملك لوزرائه : ما ترون ؟ قالوا : هذه السّنّة ، قال : ويلكم ، إنه واللّه إن ضرب الجانب الآخر لم أشرب البارد أبدا ، لأنّي أعلم ما قد مرّ بي ، قالوا : فما عندنا حيلة ، فلما رأى ذلك قال للقصّار : أخبرني ، ألم أكن سمعتك تقول يوم جاء بك الشّرط إنّك سجدت وإنهم كذبوا عليك ؟ قال : قد كنت قلت ذلك فلم أصدّق ، قال : فكنت قد سجدت ؟ قال : نعم ، فوثب من مجلسه وقبّل رأسه وقال : أشهد أنك أصدق من أولئك وأنهم كذبوا عليك ، فانصرف راشدا ، فحمل كارته ومضى . فضحك المهديّ حتى فحص برجليه وقال : أحسنت واللّه ، ووصله وبرّه

126 - قال يونس بن عبد الأعلى :

قدم على اللّيث بن سعد منصور بن
شرح
[ 126 ] يونس بن عبد الأعلى بن موسى الصدفي أبو موسى ، فقيه محدث من كبار فقهاء مصر ، صحب الشافعي وأخذ عنه وتوفي سنة 264 ؛ ترجمته في وفيات الأعيان 7 : 249 وتهذيب التهذيب 11 : 440 وطبقات السبكي 2 : 170 وطبقات الشيرازي : 99 . والليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث كان إمام أهل مصر في أيامه في الفقه والحديث ، وكان من الكرماء الأجواد ؛ ترجمته في وفيات الأعيان 4 : 127 وتهذيب التهذيب 8 : 459 وتذكرة الحفاظ : 224 وتاريخ بغداد 13 : 3 وحلية الأولياء 7 : 318 .