عمّار يسمع الحديث منه ، فقال له : إني قد أتيت شيئا أريد أن أعرضه عليك ، فإن كان حسنا أمرتني أن أذيعه ، وإن كان مما تكرهه انزجرت ، قال : ما هو ؟
قال : كلام الفقه ومواعظ [ القصّاص ] ، قال : ليس شيء غير القرآن والسّنّة ، وما خالف ذلك فليس بشيء ، قال : فتستمع وتتفضل ، وكان عنده جماعة فأشاروا عليه بأن يسمع منه ، فابتدأ بمجلس القيامة ، فلم يزل اللّيث يبكي ومن معه ، وأمره أن يذيعه ولا يضمره ، ولا يأخذ عليه أجرا ، ووهب له ألف دينار .
127 - يقال إن منصور بن عمّار كان كاتبا لأبي عبيد اللّه كاتب المهدي .
128 - قال الزّبير بن بكّار :
كانت الخيزران كثيرا ما تكلّم موسى في الحوائج ، وكان يجيبها إلى كلّ شيء تسأل عنه ، حتى مضى لذلك أربعة أشهر من خلافته فانثال الناس عليها وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها ؛ قال : فكلّمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها سبيلا ، فاعتلّ فيه بعلّة ، فقالت :
لا بدّ من إجابتي ، قال : لا أفعل ، قالت : فإنّي تضمّنت هذه الحاجة لعبد اللّه ابن مالك ، قال : فغضب موسى وقال : ويلي على ابن الزّانية ، وقد علمت أنه صاحبها ، واللّه لا قضيتها لك ، قالت : إذن واللّه لا أسألك حاجة أبدا ، قال :
إذن واللّه لا أبالي ، وغضب ، وقامت مغضبة فقال : مكانك تستوعبي كلامي ، واللّه ، وإلّا فأنا نفيّ من قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
شرح
[ 127 ] أبو عبيد اللّه معاوية بن عبيد اللّه بن يسار الأشعري مولاهم هو كاتب المهدي ووزيره ، وكان قد طلب العلم وكتب الحديث ، وكان خيرا فاضلا عابدا ، وتوفي سنة 170 أو 169 ؛ أخباره في صفحات كثيرة في الجهشياري ( انظر فهرسته ) وله ترجمة في تاريخ بغداد 13 : 196 .
[ 128 ] تاريخ الطبري 3 : 569 ومروج الذهب 4 : 186 ونثر الدرّ 3 : 33 والبيهقي : 552 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 1117 . والخيزران زوج الخليفة المهدي وأم موسى الهادي وهارون الرشيد ، توفيت سنة 173 .