فتهافت الناس بعده في مدحه .
124 - قال الأصمعي :
استأذن الشعبي على عبد الملك بن مروان وعنده الأخطل فأذن له ، فلما مثل بين يديه قال : أنا الشّعبيّ يا أمير المؤمنين ، قال :
عن علم بك أذن لك ، قال الشعبي : فعقدت أوّلة إلى أن قال : من أشعر الناس ؟ فقال الأخطل « 1 » : أنا [ ولم أعرفه ] فقلت : كذبت يا شيخ ، امرؤ القيس أشعر منك ، قال : صدقت ، ولكنّ أمير المؤمنين سألني عن أهل زمانه فخبّرته ، فإذا كذّبت امرأ فاعرف ما خطب قولك ، فعقدت في يدي ثانية أخطأت فيها ، فنهض الشيخ فقلت : من هذا يا أمير المؤمنين ، فوجم ، وعلمت أنّي قد أخطأت [ ثالثة ] ، إذ صيّرت أمير المؤمنين وليّ مسألتي ، [ فالتفت إليّ عبد الملك ] فقال لي : هذا الأخطل ؛ يا شعبي ، لا يهولنّك ما كان منك ، فإنّ مع خطائك صوابا كثيرا .
125 - قال الزّبيري :
حدّثني عمّي مصعب بن عبد اللّه عن الهيثم عن أبيه قال : كان المنصور ضمّ الشّرقيّ بن القطامي إلى المهدي حين وضعه بالرّيّ ، وأمره أن يأخذه بالحفظ لأيّام العرب ومكارم أخلاقها ودراسة أخبارها وقراءة أشعارها ، فقال له المهديّ ذات ليلة : يا شرقيّ ، ارح قلبي الليلة بشيء يلهيه ، قلت : نعم أصلح اللّه الأمير ، ذكروا أنه كان في ملوك الحيرة ملك له نديمان قد نزلا من قلبه منزلة نفسه عند نفسه ، فكانا لا يفارقانه في لهوه وبأسه ومنامه
شرح
[ 124 ] قارن بنثر الدرّ 3 : 15 و 5 : 49 ونور القبس : 250 ( حيث ترد صورة أخرى من أخطاء الشعبي في مجلس عبد الملك ) .
[ 125 ] وردت القصة في مروج الذهب 4 : 178 - 180 ، وقارن بمعجم البلدان 3 : 791 - 792 ( ط . وستنفيلد ) . والشرقي بن القطامي اسمه أبو المثنى الوليد بن حصين بن حبيب بن جمال الكلبي الكوفي ، نسّابة أديب توفي حوالي سنة 155 ؛ ترجمته في الفهرست : 102 وتاريخ بغداد 9 : 278 ونزهة الألباء : 22 ولسان الميزان 3 : 142 .
هامش
( 1 ) ل : الحطيئة ( وهو سهو ) .