لا يبعدن عهد الشّباب ولا * لذّاته ونباته النّضر
والمرشقات من الخدود كإي * ماض الغمام صواحب القطر « 1 »
وطراد خيل مثلها التقتا * لحفيظة ومقاعد الخمر
لولا أولئك ما حفلت متى * عوليت في حرج إلى قبر « 2 »
هزئت زنيبة أن رأت ثرمي * وأن انحنى لتقادم ظهري « 3 »
من بعد ما عهدت فأدلفني * يوم يجيء وليلة تسري
حتّى كأنّي خاتل قنصا * والمرء بعد تمامه يحري « 4 »
لا تهزئي منّي زنيب فما * في ذاك من عجب ومن سخر
أو لم تري لقمان أهلكه * ما اقتات من سنة ومن شهر
وبقاء نسر كلّما انقرضت * أيامه عادت إلى نسر
ما طال من أبد على لبد * رجعت محورته إلى قصر « 5 »
ولقد حلبت الدّهر أشطره * وعلمت ما آتي من الأمر
46 - قال أبو العيناء :
كتب بعض الحمقى إلى آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأمتع بك ، حفظك اللّه ، وأبقى لك من النّار سوء الحساب ؛ كتبت إليك والدّجلة تطفح ، وسفن الموصل هيّا هيّا « 6 » ، والخبز رطلين ، فعليك بتقوى اللّه ، وإيّاك والموت فإنّه طعام سوء ، وكتب لإحدى وعشرين بقيت من عاشوراء سنة افتصد عجيف مولى أمير المؤمنين .
شرح
[ 46 ] نثر الدرّ 3 : 113 .
هامش
( 1 ) المرشقات : اللواتي يحددن النظر ؛ الخدود : كذلك في مجالس ثعلب ، ولعله « الخدور » .
( 2 ) عوليت : رفعت ؛ والحرج : السرير يحمل عليه الميت .
( 3 ) الثرم : انكسار الأسنان .
( 4 ) يحري : ينقص .
( 5 ) المحورة : الأمر ؛ القصر : النقصان .
( 6 ) ل : هاهنا .