القريحة ، وتقريب الأفهام وواضح الشرح ، على ما ليس عليه أحد .
586 - قال ابن كيسان ، قلت للمبرّد :
ثعلب أعلم أهل زمانه فقال :
[ السريع ]
أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصّبّ إلى الصّبّ
لو كتب النّحو عن الرّبّ * ما زاده إلّا عمى القلب
فأعدت على ثعلب بعد إلحاح منه فأنشدني : [ السريع ]
شاتمني عبد بني مسمع * فصنت عنه النّفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري له * من ذا يعضّ الكلب إن عضّا
587 - قال شيخ من النّحويين :
من تكون زائدة ، [ وتكون تجنيسا ] ، وتكون ابتداء غاية ، وتكون تبعيضا .
فقول اللّه تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
( المؤمنون : 18 ) [ وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
( النور : 43 ) ] ابتداء غاية من حال تبعيض و « من برد » تجنيس .
وقيل في قوله تعالى
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
( النور : 30 ) ولم يقل : يغضّوا أبصارهم ، لأنّه لم يحظر عليهم غضّ الأبصار في ملك اليمين .
شرح
[ 586 ] نور القبس : 327 ( قال أبو الحسن ابن كيسان النحوي : انصرفت من عند أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب إلى المبرد فقال لي : أين كنت ؟ قلت : عند أفضل زمانه ، فقال :
تعني أحمد بن يحيى ؟ قلت : نعم ، فقال . . . ) وطبقات الزبيدي : 105 - 106 وإنباه الرواة 1 : 140 و 3 : 248 ومعجم الأدباء 2 : 149 وربيع الأبرار 3 : 259 - 260 .
وأبو الحسن محمد بن كيسان النحوي كان يحفظ مذهب البصريين والكوفيين في النحو لأنه أخذ عن ثعلب والمبرد ، ومزج المذهبين ، وله مصنفات كثيرة وتوفي سنة 299 ؛ انظر إنباه الرواة 3 : 57 ( وانظر حاشيته ) .