قال : وإنّما لحق الدار ما يلحق الرجل من المرض ؛ ألا ترى أنّ رجلا لو حلف أن لا يكلّم زيدا ، ثم مرض زيد ثم برأ ، أنّ الحالف على يمينه [ لم يحنث ] ومتى فاتحه الكلام حنث ، كذلك الدار ، فضحك منه . وقيل له : لو ولّدت على الحقيقة لقلت : هدم الدّار كموت زيد ، واستهدامها كمرضه ، فقال : لا شكّ أن زيدا لو مات ثم عاش بقدرة اللّه أن الحالف على يمينه [ لا يحنث ] ، ومرضه يقوم مقام موته ؛ فقال له أبو حامد : فإن حلف لا يكلّم عمرا فمات عمرو فكلّمه زيد ، هل يحنث ؟ قال : لا ، فإنه ليس على هيئته حين انعقدت اليمين ، فسخف به ولم يكلّم .
590 - قال جعفر بن محمد رضي اللّه عنه :
معنى قوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( إبراهيم : 7 ) لئن شكرتم هدايتي لأزيدنّكم ولايتي ، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنّكم قربي ، ولئن شكرتم قربي لأزيدنّكم رؤيتي .
591 - قال الجنيد الصوفي في قوله إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( العنكبوت : 45 ) :
[ الفحشاء ] مشاهدة الدّنيا بالنّزاع إليها ، والمنكر مطالعة الآخرة بالاقتصار عليها ، والصلاة تنهى عنهما جميعا ، ويشير إلى توحيد الحقّ بمحو الخلق .
592 - للصّوفية إشارات سليمة وألفاظ صحيحة ومرامات بعيدة ،
وفيها حشو كثير وفوائد جمّة ، وكان ظني أني سأتفرغ لإفراد جزء من الكتاب لوساوسهم وملحهم ، ونوادرهم وحقائقهم ، لكني عجزت عجزا أوضح عذري ، وكشف حجّتي ، ولو لقط من أثناء الكتاب ما يشاكل عبارتهم ويطابق إشارتهم لكان له موقع وأثر ، وإذا أتاح اللّه لي فرجا وقيّض لي مخرجا فرّعت همّتي لنظم جزء من نحو هذا الفن ، نعم ، وأتكلّف أيضا جزءا ثانيا في غرائب كلام الفلاسفة ، فإنّ التصوّف والفلسفة يتجاوران ويتزاوران ، وإن كان قد مرّ في الكتاب ما يعجز جمعه .