فرّخانشاه وقد رضي عنه بعد أن غضب عليه فقال له : أعزّك اللّه ، لولا تجرّع مرارة الغضب لم نلتذّ بحلاوة الرّضا ، ولا يحسن مديح الصّفو إلّا عند ذمّ الكدر ، ولقد أحسن البحتريّ حيث يقول : [ البسيط ]
ما كان إلّا مكافاة وتكرمة * هذا الرّضا وامتحانا ذلك الغضب
وربّما كان مكروه الأمور إلى * محبوبها سببا ما مثله سبب
هذي مخايل برق خلفه مطر * وذاك وري زناد خلفه لهب
وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه * وأوّل الغيث قطر ثم ينسكب
فقال له عيسى : أطال اللّه بقاءك ، وأحسن عنّا جزاءك ، فأنت كما قال أبو نواس : [ الرجز ]
من لا يعدّ العلم إلّا ما عرف * كالبحر ما نشاء « 1 » منه نعترف
رواية لا تجتنى من الصّحف
وأنا أصل البحتريّ لتمثّلك بشعره ، ووصله بنحو من صلته .
585 - قال القطربلي في كتابه :
كان أبو العبّاس من العلم وغزارة المعرفة ، وكثرة الحفظ وحسن الإشارة ، وصحّة اللسان وبراعة البيان ، مع ركانة المجالسة وكرم العشرة ، وبلاغة المكاتبة وحلاوة المخاطبة ، وجودة الخطّ وصحّة
شرح
[ 585 ] هو عبد اللّه بن الحسين بن سعد القطربلي أبو محمد ( وذكر ابن النديم ابنه أحمد ص : 138 وعدّه من علماء الكتّاب وأفاضلهم ) ، وهو الذي ألّف بالاشتراك مع ابن أبي الأزهر ( الفهرست : 165 ) كتابا في التاريخ ، وقد ذكره المعري في رسالة الغفران : 410 ، وذكر ابن العديم في بغية الطلب 1 : 34 أنه طالع ذلك الكتّاب المشار إليه ؛ وعنه ينقل الزبيدي في الطبقات : 101 نصا في الثناء على المبرد ، وهو النص الذي أورده التوحيدي هنا .
هامش
( 1 ) الديوان : كنا إذا ما نش ؛ ربيع : كنا متى نشاء .