هذه الراهبة ، فقال الغلام : كيف تصل إليها وهي في نهاية العفاف والعبادة ؟
فقال : خذ معك من هذه الفاكهة وأنا أسبقك إلى سطح الدير فإذا سمعتني أتحدّث معها بشيء فأرسل ما معك من الرّوزنة ؛ فأصعد « 1 » الغلام سطح الدير ، وجاء الرجل فدقّ الباب فقالت : من هذا ؟ قال : ابن سبيل وقد انقطع بي ، وهذا الليل قد دهمني ، ففتحت ودخل ، وصار إلى البيت الذي الغلام على ظهره ، وأقبلت هي على صلاتها ، وقالت : لعلّه يحتاج إلى طعام ، فجاءته به وقالت :
كل ، فقال : أنا لا آكل ، قالت : ولم ؟ قال : لأنّي ملك بعثني اللّه تعالى إليك لأهب لك ولدا ، فارتاعت لذلك وجزعت ، وقالت : أليس كان طريقك على الجنّة فهلّا جئت معك بشيء منها ؟ قال : فرفع الرجل رأسه وقال : اللهمّ بعثتني إلى هذه المرأة ، وهي بشر ، وقد ارتابت فأرها يا ربّ برهانا ، وأنزل عليها من فاكهة الجنّة فتزداد بصيرة ومعرفة ، فرمى الغلام برمّانة من فوق ، وأتبعها بسفرجلة ، ثم بكمّثراة ، ثم بخوخة ، فقالت : ما بعد هذا ريب فشأنك وما جئت له ، فشال برجليها وجعل يدفع فيها وهي تمرّ يديها على جنبيه كأنها تطلب شيئا ، فقال لها : ما تلتمسين ؟ قالت : نجد في كتابنا أن للملائكة أجنحة وأراك بلا جناح ، فقال : صدقت ، ولكنا معشر الكروبيّين بلا جناح .
499 - لما ولّى خالد بن عبد اللّه القسري بلال بن أبي بردة ، وكان حمزة بن بيض صديقا له صار إليه ، وأقام على بابه أياما لا يؤذن له ، فكتب رقعة :
[ البسيط ]
شرح
[ 499 ] حمزة بن بيض الحنفي الكوفي شاعر أموي كثير المجون ، انقطع إلى المهلب بن أبي صفرة وولده ثم لبلال بن أبي بردة ، وتوفي سنة 120 ؛ انظر الأغاني 16 : 142 وفوات الوفيات 1 :
395 ومعجم الأدباء 4 : 146 ؛ وانظر حاشية الفوات .
هامش
( 1 ) ل : فأسطح .