وراءك ؟ قلت : لا تسألني بأبي أنت ، فإنّ الدهر قد أخنى عليّ فما وجدت مستغاثا غيرك ؛ فو اللّه إني لأخاطبه إذا بثلاثة فتية قد خرجوا كأنهم الأشطان فسلّموا ، فاستدنى الأكبر منهم فهمس إليه بشيء دوني ، ودون أخويه ، فمضى إلى منزله ولم يلبث « 1 » أن خرج ومعه عبد ضابط يحمل حزمة من ثياب حتى ضرب بها بين يدي ، فهمس إليه ثانية فعدا ، فإذا به قد رجع ومعه مثل ذلك ، فضرب به بين يدي ، فقال لي عبد الواحد : ادن يا أبا إسحاق فإنّي أعلم أنّك لم تصر إلينا حتى تفاقم صدعك ، فخذ هذا وارجع إلى عيالك ، فو اللّه ما سللنا لك هذا إلّا من أشداق عيالنا ، ودفع إليّ ألف دينار وقال لي :
قم فارحل فأغث من وراءك ، فقمت إلى الباب [ فلمّا نظرت إلى ناقتي ضقت ] ، فلمّا نظر إليها قال : ما هذه ؟ [ وا سوأتاه ] ، يا غلام قرّب إليه جملي فلانا ، فو اللّه لأنا كنت بالجمل أشد سرورا مني بكل ما نلت ، فهل تلومونني أن أغصّ حذار سخط هذا بالماء القراح ؟ ! واللّه ما أنشدته [ ليلتئذ ] بيتا واحدا .
492 - أنشد « 2 » الأصمعي لشاعر : [ السريع ]
ربّ غريب ناصح الجيب * وابن أب متّهم الغيب
وربّ عيّاب له منظر * مشتمل الثّوب على العيب
والنّاس في الدنيا على نقلة * على شباب وعلى شيب
493 - أنشد المبرّد لبشار :
[ الطويل ]
خليليّ من كعب أعينا أخاكما * على دهره إنّ الكريم معين
شرح
[ 493 ] الأبيات في هجاء عبد اللّه بن قزعة ، انظر ديوان بشار ( العلوي ) : 220 وفي حاشيته تخريج لها .
هامش
( 1 ) ل : يثبت .
( 2 ) ل : قال .