427 - قال إبراهيم بن عبد الصّمد :
لما عمل كسرى القاطول أضرّ ذلك بأهل الأسافل وانقطع عنهم الماء حتى افتقروا وذهبت أموالهم ، فخرج أهل ذلك البلد إلى كسرى يتظلّمون ، فوافقوه في مسيره ، فعرضوا له وقالوا : أيّها الملك ، جئناك متظلّمين ، قال : وممّن تتظلّمون ؟ قالوا : منك ، فثنى رجله عن دابته وجلس على الأرض ، فأتاه بعض من معه بشيء يقعد عليه فأبى أن يقعد عليه وقال : لا أجلس إلا على الأرض إذ أتاني قوم يتظلّمون ، ثمّ قال :
ما مظلمتكم ؟ قالوا : أحدثت القاطول ، قطع عنّا شربنا فذهبت رواتبنا ، قال : فإنّي آمر بسدّه حتى يرجع إليكم الماء وتعود أحوالكم « 1 » ، قالوا : أيّها الملك لا نجشّمك هذا ، ولكن مر من يعمل مجرى الماء من فوق هذا القاطول ، فعمل لهم مجرى مائهم من فوق القاطول شبه القورج فجرى فيه الماء ، فعمرت بلادهم ورجعت أحوالهم ، وهو أول ما عرف القورج .
428 - وكانت ملوك الفرس إذا بلغهم أنّ كلبا مات بقرية لا يعرف لموته سبب ، كتب الملك أن خذوا أهل هذه القرية بالبيّنة أن الكلب مات حتف أنفه ولم يمت جوعا ،
وكانوا يأخذون أهل الحروث بحرث نصف أرضهم في العام وتبويرها في القابل ، فيحرثون ما بوّروه ، ويبوّرون ما حرثوا .
429 - أنشد أحمد بن الطيّب لشاعر :
[ البسيط ]
لا أعشق الأبيض المنفوخ من سمن * لكنّني أعشق السّمر المهازيلا
فقيل لي أنت خوّان فقلت لهم * لا تكثرنّ عليّ القال والقيلا
شرطي الشّريطيّ لا أبغي به بدلا * تخاله من نحول الجسم مسلولا
إنّي امرؤ أركب المهر المضمّر في * يوم البراز فدع أن أركب الفيلا
هامش
( 1 ) ل : حتى يرجع إليكم حالكم .