من أبرم حبلا إذا فتله ، فقد منع القضاء من إثباته ، ورجل برم : أي ضجر ، والمبرم كالملحّ ، والإبرام والنقض في الأمور مستعار من الحبل ، وقال بعض وزراء خراسان : ربّما قضينا حاج الناس برما لا حرما ، أي من الضّجر لا من طباع ؛ وما كان أغناه عن إظهار هذه السّوأة . والحاج جمع حاجة ، وأبى المبرّد أنّ الحوائج صحيحة في جمع حاجة .
وقوله : وقد فرطت لداته ، أي تقدّم أقرانه وأترابه ، والتّرب في المؤنث أيضا .
299 - سألني بعض الفقهاء فقال :
أين مولودك ؟ وهو يريد : أين ولدت ، فقلت : ما لي مولود ، فقال : سبحان اللّه ، وزاد تعجّبه ، فقلت :
لعلك تسألني عن مكاني الذي ولدت فيه ؟ قال : نعم ، قلت : فهلّا قلت : أين مولدك ؟ ! قال : فخجل هو من الحاضرين ، وذاك أردت ليكون خجله باعثا له على الأدب ، أو على إكرام الأديب ، وهذا الفقيه هو الدّاركي « 1 » ، وكان ركيك اللسان ، فدم الطّباع ، سيّئ الخلق ، شهودا بالزور ، خبيث الدّين ، ومات ببغداد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة في شوّال ، ومات الأبهري « 2 » بعده بجمعة .
300 - وقال لي رجل من العجم يدّعي العلم ويزعم أنّه منطقيّ :
اقعد حتى تتغدّى بنا ، قلت : لا أبلانا اللّه بذلك ، قال : فلم قلت هذا ؟ قلت :
لأنّك أتيت بكلام لو فقهته عن نفسك لما أنكرته على جليسك ، قال : فما هو ؟
فعرّفته الفرق بين الخطأ الذي قد أتى به والصواب الذي لم يوفّق له ، فنبا طرفه
هامش
( 1 ) أبو القاسم الداركي عبد العزيز بن عبد اللّه فقيه شافعي معروف ببغداد ودرّس بنيسابور سنين ثم عاد إلى بغداد ، وتوفي سنة 375 ؛ انظر طبقات السبكي 3 : 330 ، وللتوحيدي رأي صريح جارح فيه في الإمتاع 1 : 141 .
( 2 ) الأبهري هو أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد التميمي ، وكان شيخ المالكية في العراق ، وامتنع من تولي القضاء ، وتوفي سنة 375 ؛ انظر تاريخ بغداد 5 : 462 والوافي 3 : 308 .
( 7 * 3 ) البصائر