تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
( ص : 19 ) ، والحشر في القيامة اجتماع الخلائق في الصعيد للحساب والعرض ، وقانا اللّه شرّ ذلك اليوم . وأما الجشر ، جشر الصّبح إذا تبدّت تباشيره ، والجاشريّة شرب السّحر ، وهو غير الصّبوح والغبوق ، يقال أنا صبحان وأنا غبقان ، ولم يسمع من الحرف الأخير . والجشر أيضا إرسال الدواب في المروج والثواء معها . وأما العشر ، إن شئت كان مصدر عشرت القوم إذا صرت عاشرهم ، وإن شئت كان مصدر عشرت ماله إذا أخذت عشر ماله ، وإن شئت كان عقدا في العدد المؤنث ، ومنه قوله عزّ وجلّ
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
( الأعراف : 142 ) . وأما القشر فقشطك الشيء وهو أخذك عاليته وصفحته وجلدته ، والقشار شيء تسجر به الحمامات ، وهو مصدر قشرت العود والشجرة إذا لحوتها ، وذاك إذا أخذت لحاءها ، ونحتّها قشرتها ، وكأن النّحيت هو المنحوت أي ما استخلص لبّه وشد نجبه ، وكذلك المنتجب ، ويقال : هو نجيب العود ، ولا تقس عليه إلا مسموعا ؛ ويقال : حنوت العود وحنيته ، ويقال : فلان محنيّ الضلوع على العصا ، ولو قيل « محنوّ » كان كلاما سمجا ، ولم يقولوا : دعيت اللّه وشكيت الرجل ، وإنما هذا من لفف العامة ، ولكنه [ كلام ] من لم يلبس لباس الأدب ، ولم يهذّب لسانه بالصواب ورضي أن يكون شريك غيره بالجسم وإن باينه في المعنى ، وهذا من الإهمال والفسولة وضيق العطن وسوء العادة ، نعوذ باللّه من الحرمان . وأما الكشر فهو من قولك : كشر فلان إذا أبدى أسنانه تريد أنه يضحك ، وفلان يكاشر فلانا إذا دمجه أي داهنه ، ومعنى المداهنة أن يداهن هذا بهذا وهذا هذا ، وهو استعارة ولكنه داثر خلق ؛ ويقال في مجاز كلام الكتّاب وعن العرب « 1 » : شمّرت الحرب عن ساقها وكشرت عن نواجذها ، وهي جمع ناجذ
هامش
( 1 ) زاد في ح هنا : سقط الهم ( دون إعجام للقاف ) ، ولا أدري ما موضعه .