فالسّوداء ؟ قال : الحارّ الليّن ، قال : فالرياح ؟ قال : الحقن الليّنة والأدهان الحارّة ، قال : أفتأمر بالحقنة ؟ قال : نعم ، قرأت في بعض كتب الحكماء أنّ الحقنة تنقي الجوف وتكسح الأدواء ، وعجبت لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد ، والجهل كلّ الجهل أكل ما عرفت مضرّته ، قال : فما الحمية ؟ قال :
الاقتصاد في كلّ شيء ، فإنّ تجاوز المقدار يضيّق على الرّوح ساحتها ، قال : فما تقول في إتيان النساء ؟ قال : الإكثار مضرّ ، وإياك والمولية « 1 » منهن فإنها كالشّنّ البالي ، تسقم بدنك وتجدب قواك ، ريقها « 2 » سمّ قاتل ، ونفسها موت عاجل ، تأخذ منك ولا تعطيك ، عليك بالشّابّة ، ريقها عذب زلال ، وعناقها غنج ودلال ، تزيدك قوة ونشاطا ، قال : فأيّ النساء القلب إليها أنشط ، والنفس بمباشرتها أغبط ؟ قال : إذا أصبتها [ فلتكن ] مديدة القامة ، عظيمة الهامة ، واسعة الجبين ، قنواء العرنين ، كحلاء برجاء « 3 » ، صافية الخدّين ، عريضة الصّدر ، مليحة النّحر ، ناهدة الثّديين ، لطيفة الخصر والقدمين ، بيضاء فرعاء ، جعدة غضّة [ بضّة ] ، تخالها في الظلماء بدرا ، قد جمعت لك طيبا وعطرا ، تبسم عن أقحوان زاهر ، وإن تكشف عنها تكشف عن بيضة مكنونة ، وإن تعانق تعانق ألين من الزّبد ، وأحلى من الشّهد ، وأبرد « 4 » من الفردوس والخلد ، وأذكى من الياسمين والورد ، قال : فأيّ الأوقات الجماع أفضل ؟
قال : عند إدبار الليل وقد غوّر ، وعند إقبال الصبح وقد نوّر ، فالبطن أخلى ، والمتن أقوى ، والنفس أشهى ، والرّحم أحلى ، قال كسرى : للّه درّك من أعرابيّ أعطيت علما ، ووصله وقام إلى نسائه .
هامش
( 1 ) عيون : المسنة .
( 2 ) عيون : ماؤها .
( 3 ) عيون : لعساء .
( 4 ) عيون : وأنزه .