أهنؤه ، وأرقّه أمرؤه ، وأعذبه أشهاه ، ولا تشربه صرفا فيورثك صداعا ، ويثير عليك من الأدواء أنواعا ، قال : فأيّ اللّحمان أحمد « 1 » ؟ قال : الضّأن الفتيّ ، واجتنب أكل القديد والمالح والجزور والبقر « 2 » ، قال : فما تقول في الفاكهة ؟ قال : كلها في إقبال دولتها ، وخير « 3 » أوانها ، واتركها إذا أدبرت وانقضى زمانها ، وأفضل الفاكهة الرّمّان والأترجّ ، وأفضل البقول الهندبا والخسّ ، قال : فما تقول في شرب الماء ؟ قال : هو حياة البدن وبه قوامه ، وشربه بعد النوم ضرر ، وأقوى المياه مياه الأنهار ، وأبرده أصفاه ، قال : فما طعمه ؟ قال : شيء لا يوصف ، مشتقّ من الحياة ، قال : فما لونه ؟ قال :
اشتبه على الأبصار لونه ، لأنّه على لون كلّ شيء ، قال : فأخبرني عن أصل الإنسان ، قال : أصله من حيث يشرب الماء ، يعني رأسه ، قال : فما هذا النّور الذي تبصر به الأشياء ؟ قال : العيون مركّبة ، فالبياض شحمه ، والسّواد ماؤه ، والناظر ريح « 4 » ، قال : فعلى كم طبائع هذا البدن ؟ قال : على أربع :
على المرّة السّوداء وهي باردة شديدة يابسة ، والمرّة الصّفراء وهي حارّة يابسة ، والدم وهو حارّ رطب ، والبلغم وهو بارد رطب ، قال : فلم لم يكن من طبيعة واحدة « 5 » ؟ قال : لو كان من طبيعة واحدة لم يأكل ولم يشرب [ ولم يمرض ] ولم يمت ، قال : فمن طبيعتين ؟ قال : كانتا تقتتلان ، وكذلك لو كان من ثلاث ، قال : فاذكر لي أفعال الطبائع في كلمة جامعة ، قال : كلّ حلو حارّ ، وكلّ حامض بارد ، وكلّ حرّيف حارّ ، وكلّ مرّ معتدل ، وفي المرّ حارّ وبارد ، قال : فما أفضل ما عولجت به المرّة الصّفراء ؟ قال : البارد الليّن ، قال :
هامش
( 1 ) عيون : أفضل .
( 2 ) عيون : والقديد المالح مهلك للآكل واجتنب لحم الجزور والبقر .
( 3 ) عيون : وحين .
( 4 ) عيون : مركب من ثلاثة أشياء ، فالبياض شحم والسواد ماء والناظر ريح .
( 5 ) عيون : طبع واحد .