تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إذا ما كان عندي قوت يوم * ألا فعليّ بالدّنيا هوان
كأنّ القوم قد مسخوا كلابا * لهم عن كلّ مكرمة حران
فدعني لا تعرّضني لقوم * فقد بيّنت لو نفع البيان
ولي شأن طويت عليه همّي * وكلّ فتى له همّ وشان

786 - قال الجاحظ :

قلت مرة للحرامي : قد رضيت بقول الناس إنّك بخيل ؟ قال : لا أعدمني اللّه هذا الاسم ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأنه لا يقال « فلان بخيل » إلّا وهو ذو مال ، فإذا سلم [ لي ] مالي فادعني بأيّ اسم شئت ، قلت : ولا يقال سخيّ إلّا وهو ذو مال ، فقد جمع هذا الاسم المال والحمد ، وجمع ذلك الاسم المال والذّم ، قال : بينهما فرق ، قلت : هاته ، قال : في قولهم بخيل تثبيت لإقامة « 1 » المال في ملكه ، واسم البخيل اسم فيه حزم وذمّ ، واسم السخاء فيه تضييع وحمد ، والمال نافع ومكرم لأهله معزّ ، والحمد ريح وسخرية ، واستماعه ضعف وفسولة ، وما أقلّ واللّه غناء الحمد عنه إذا جاع بطنه وعري جلده ، وضاع عياله وشمت عدوّه .

787 - قيل لجعفر بن يحيى :

ما البلاغة ؟ قال : أن يكون للكلام حدّ لا يدخل فيه غيره ، قيل : مثل ما ذا ؟ قال : مثل قول عليّ رضي اللّه عنه : أين من سعى واجتهد ، وجمع وعدّد ، وزخرف ونجّد ، وبنى وشيّد ؛ فأتبع كلّ حرف من جنسه ، ولم يقل سعى ونجّد ، وزخرف وعدّد ، ولو قال « زخرف [ وعدّد ] » لكان كلاما ، ولكن بينهما ما بين السّماء والأرض .
شرح
[ 786 ] كتاب البخلاء : 55 وعيون الأخبار 2 : 33 والعقد 3 : 197 ومحاضرات الراغب 1 : 606 . والحرامي اسمه عبد اللّه بن كاسب أبو محمد ، وهو أحد الذين بنى عليهم الجاحظ كتابه في البخلاء ، وكان حكيما فكها ، ولعله كان من أصحاب أبي نواس ؛ انظر تعريف الحاجري به في البخلاء : 232 - 233 ؛ وانظر لنوادره فهرسة البخلاء .
هامش
( 1 ) ح : في إقامة .