صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، مهبط وحي اللّه تعالى ، ومصلّى أنبيائه ، ومسجد أوليائه ، اكتسبوا فيها الحسنة ، ونالوا الرحمة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ، ودعت إلى خرابها ، ترغيبا وتخويفا ، فيا أيّها الذّامّ للدنيا متى استذمّت إليك ؟ متى غرّتك ؟ أبمنازل آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك في الثرى ؟
ثم أشرف على أهل المقابر فقال : يا أهل الغربة ، ويا أهل التّربة ، أمّا المنازل فقد سكنت ، وأمّا الأزواج فقد هديت ، وأمّا الأموال فقد قسمت ، هذا خبر ما عندنا ، فليت شعري ما خبر ما عندكم ؟ ثم التفت إلى أصحابه وقال : والذي نفسي بيده لو أذن لهم في الكلام لأجابوا : ألا إنّ خير الزّاد التقوى .
801 - قال الحسن البصري :
لا تجاهد في الطلب جهاد المغالب ، ولا تتّكل على القدر اتّكال المستسلم ، فإنّ ابتغاء الفضل من السّنّة ، والإجمال في الطلب من العفّة ، وليست العفّة بدافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا ؛ الرزق مقسوم ، والأجل محتوم ، وفي الحرص اكتساب المآثم .
802 - قال جابر بن عبد اللّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » :
لا يتم بعد حلم ، ولا رضاع بعد فطام ، ولا صمت يوما إلى الليل ، ولا وصال في الصيام ، ولا نذر في معصية ، ولا تعرّب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ،
شرح
[ 802 ] جابر بن عبد اللّه بن عمرو الأنصاري صحابي كثير الرواية عن الرسول ، توفي سنة 74 وقيل 77 وقيل 78 ؛ ترجمته في الاستيعاب : 219 وأسد الغابة 1 : 256 ونكت الهميان : 132 والوافي 11 : 27 ( رقم : 45 ) ( وانظر حاشيته لمزيد من المصادر ) .
هامش
( 1 ) ورد معظم هذه الأحاديث في الجامع الصغير 2 : 203 - 204 والمقاصد الحسنة : 469 وكشف الخفا 2 : 492 .