570 - قال بعض الأدباء :
الفقر سالب للعقل والمروءة ، مذهبة للعلم والأدب ، معدن للتّهم ، جامع للمكاره ، لأنّ صاحبه لا يجد بدّا من اطّراح الحياء ، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره مقت ، ومن مقت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن ذهب عقله ، واستنكر حفظه وفهمه ، وكان الأمر عليه لا له .
571 - قال عتبة لأهل مصر :
قد طالت معاتبتنا إيّاكم بأطراف الرماح ، وظبات السّيوف ، حتى صرنا شجى في لهاتكم ما تسيغه حلوقكم ، وقذى في عيونكم ما تطرف عليه جفونكم ، فحين اشتدّت عرى الحق عليكم عقدا ، وانحلّت عرى الباطل حلّا ، أرجفتم بموت الخليفة ، وأردتم توهين الخلافة ، وخضتم الحقّ إلى الباطل ، وأبعد « 1 » عهدكم حديث به ، فأريحوا أنفسكم إذ خبرتم دنياكم وآخرتكم ، واعلموا أنّ لنا سلطانا على أبدانكم دون قلوبكم ، فأصلحوا لنا ما ظهر نكفكم ما بطن ، وأبدوا خيرا وإن أسررتم شرا ، وباللّه نستعين .
572 - وقال أيضا عتبة :
يا أهل مصر ، لا مبرأ من الذّنب ، ولا عتق من الربّ ، وقد تقدّمت مني إليكم عقوبات قد كنت أرجو الأجر يومئذ فيها ، وأنا أخاف اليوم الوزر عليّ منها ، فليتني لا أكون أصلحت دنياي بفساد
شرح
[ 570 ] كليلة ودمنة ( شروق ) : 172 والأدب الصغير ( رسائل ) : 34 والآمل والمأمول : 47 - 48 .
[ 571 ] عيون الأخبار 2 : 239 والعقد 4 : 138 ونور القبس : 188 والتذكرة الحمدونية ( بورسة : 28 ) الورقة : 206 والريحان والريعان 1 : 64 وعتبة هو ابن أبي سفيان .
[ 572 ] العقد 4 : 138 وربيع الأبرار 1 : 749 والريحان والريعان 1 : 64 .
هامش
( 1 ) ح : ولعلّ .