تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
معادي ، وأنا أستغفر اللّه منكم ، وأتوب إليه فيكم ، وقد أصبحت أخاف ما كنت أرجو ندما عليه ، وأرجو ما كنت أخاف اعتباطا به ، وقد شقي من هلك بين عفو اللّه ورحمته ، والسلام عليكم سلام من لا أراه عائدا إليكم .

573 - وقال ابن الأعرابيّ :

جاء خالد بن صفوان إلى باب بعض ولاة البصرة فإذا هو بروح بن حاتم فقال : يا ابن أخي ، واللّه ما غدوت قط ولا رحت على أبواب هؤلاء إلّا وأنت هناك ، أكلّ هذا طلبا للدّنيا وحرصا عليها ؟ قال : فأجللته عن الجواب ، ثم قلت « 1 » : كفى بك حرصا أن تراني في هذه الأوقات ، قال : إن قلت ذاك يا ابن أخي ، لقد ذهب ذمار القلب ، وحسام الصّلب ، ورونق الوجه ، وماء الشباب ، وقربت عهاد العلل ، وو اللّه ما مرّت بنا ساعة من أعمارنا إلّا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها ، فما تزداد عندنا إلّا تحلّيا ، ولا عنّا إلّا تولّيا .

574 - قال بعض السّلف :

الأسرار ثلاثة : سرّ لا طريق إلى إعلانه لأنّ فيه اجتياح النّفس ، وسرّ تفشيه إلى وكيلك لسقوط الحشمة ليفرح به ، وسرّ عند العدوّ ليتغيّظ منه .

575 - قال عبد الرحمن بن عوف ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه :

لقد لنت للناس حتى خشيت اللّه في اللّين ، ثم شددت عليهم حتى خشيت اللّه في الشدّة ، فأين المخرج ؟ فقام عبد الرحمن يجرّ رداءه ويقول : أفّ لهم بعدك ، وقال عمر : اللهمّ تعلم أني منك فيهم أشدّ فرقا منهم منّي .
شرح
[ 573 ] روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ، كان حاجبا للمنصور ثم ولي للمهدي السند ثم البصرة والكوفة ، وللرشيد فلسطين وأفريقية ، وتوفي سنة 174 ؛ انظر وفيات الأعيان 2 : 305 وتهذيب ابن عساكر 5 : 339 ؛ وانظر حاشية الوفيات لمزيد من المصادر . [ 574 ] البيان والتبيين 2 : 202 - 203 والتذكرة الحمدونية ( بورسة : 28 ) الورقة : 81 .
هامش
( 1 ) ح : قال .