أما ترى تماري هؤلاء في هذه الأقاويل ، وجنوحهم فيها إلى الأباطيل ، وإعراضهم عن طلب الآخرة بالعمل الصالح والخشوع والإخبات ؟ أما يعلمون أنّ التّماري من المرية ، والمرية الشكّ ، والشكّ والتشكّك في الدّين والعقد يؤدّيان إلى هلك ، ويشفيان على حيرة ، وأنّ الواجب غير ما رأوه واجبا ؟
247 قيل لفيلسوف :
كيف للإنسان بأن لا يغضب ؟ قال : فليكن ذاكرا في كلّ وقت أنّه ليس يجب أن يطاع فقط بل أن يطيع ، وأنه ليس يجب أن يخدم فقط بل أن يخدم ، وأنه ليس يجب أن يحتمل خطأه فقط بل يجب أن يحتمل الخطأ عليه ، وأنه ليس يجب أن يصبر عليه فقط بل أن يصبر هو أيضا ، وأنه بعين اللّه دائما ، فإنه إذا فعل ذلك لم يغضب ، وإن غضب كان غضبه أقلّ .
248 قال فيلسوف :
عوامّ الناس يظنّون أنّ اللّه جلّ جلاله في الهياكل فقط ، ويرون أنه يجب أن يتهيأ الإنسان ويحسن سيرته في الهياكل فقط ، وأما أصحاب المعرفة فلعلمهم بأنّ اللّه تعالى في كلّ موضع ينبغي لهم أن تكون سيرتهم في كل موضع كسيرة عوامّ الناس في الهياكل .
249 قال بعض العلماء :
سألت أعرابيا : ما الناقة المرواح ؟ قال :
التي كأنّها تمشى على أرماح ؛ قال : أراد طولها .
250 قال فيلسوف :
كما أنّ الذين يستعملون حواسّ البدن فقط يمنعهم من الغضب الخوف من الملك المحسوس إذا وقفوا بين يديه ، كذلك يجب على من
شرح
[ 247 ] مختار الحكم : 286 ( باسيليوس الحكيم ) .
[ 248 ] ورد هذا القول منسوبا لبرسقس (Priscus) في مختار الحكم : 319 .
[ 249 ] ربيع الأبرار : 418 / أ ( 4 : 407 ) .
[ 250 ] مختار الحكم : 286 ( باسيليوس الحكيم ) وفي المصدر نفسه : 124 ( لسقراط ) ؛ وقد سقطت هذه الفقرة والخمس التالية من ح وان كانت رقم : 251 قد وردت فيها على نحو بالغ الاضطراب .