اجتزت به يوما وهو يقول لصبيّ بين يديه : اقرأ يا ابن الزانية ، فأخذت أوبّخه فقال : اسكت قد نكت أمّه مرارا .
64 قال :
واجتزت « 1 » به يوما آخر وإذا هو « 2 » يضرط للصّبيان وهم يضحكون ، قلت : ما هذا ؟ قال : هؤلاء صبيان وقد ضاقت صدورهم من القراءة أضرط لهم قليلا وأفرحهم ساعة .
65 قال الشاعر :
[ الطويل ]
ألم تر سعد أنّنا فوق شاهد * يظلّ لأعنان السّماء مناغيا
هذا البيت رويته بسبب « أعنان السّماء » كأنّه جمع عنن ، فأمّا العنان فسحيبة متدلّية دون السماء ، ويقال أيضا أعناء السماء أي نواحيها ، كأنه جمع عنو ، كما تقول أحناء وحنو ، وما سمعت العنو ، وأما العنن فالمعارضة ، والاعتنان الاعتراض ، والعنان - بكسر العين - معروف : عنان الدابّة ؛ يقال : تشاركا شركة عنان ، أي فيما عنّ لهما أي عرض ؛ وأما العنة فحظيرة الشاء ، والفقهاء يقولون العنّة إذا أرادوا مصدر العنّين ، ذاك يقال فيه التعنين ، وما أعرف مضارعته للباب الأوّل ؛ فأما قول العامة المتشبهين بالخاصة : عنّ دابته فمردود ليس من كلام العرب ، بلى ، الذي يقال : عننت الدابة وأعننتها إذا جعلت لها عنانا « 3 » .
شرح
[ 64 ] نثر الدرّ 5 : 116 .
[ 65 ] م : قال طفيل ؛ ولم أجد البيت في ديوان الطفيل الغنوي ؛ وجاء في اللسان ( عنن ) ؛ وأعنان السماء : نواحيها ، واحدها عنن وعنّ ، وأعنان السماء : صفائحها وما اعترض من أقطارها ، كأنه جمع عنن ؛ وقوله « فوق شاهد » من معاني الشاهد : النجم ، ولكن لعلّ القراءة الصحيحة هي « فوق شاهق » .
هامش
( 1 ) م : وحيزت .
( 2 ) م : وهو .
( 3 ) من قوله : ويقال أيضا أعناء السماء . . . عنانا : سقط كله من ح .