وامتلأت بالسمن ، والنعمان معتمّ لا يعرفه الرجل ، قال : أو ما تخاف النّعمان « 1 » ؟
قال : وما أخاف منه ؟ لربما لمست بيدي هذه عانة أمه « 2 » وسرّتها فأجد كأنه أرنب جاثم ، فهاج غضبا وسفر عن وجهه فإذا خرزات « 3 » الملك ، فلما رآه الشيخ قال :
أبيت اللعن ، لا تر أنّك « 4 » ظفرت بشيء ، قد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها أكذب منّي ، فضحك النعمان ومضى .
663 أتي زياد بن عبيد اللّه الحارثي « 5 » وهو أمير المدينة بسلال خبيص هدية ، فظنّ أنها فاكهة رطبة فقال :
ضعوها وادعوا مساكين المسجد ، فلمّا جيء بهم وفتحت السّلال إذا فيها الخبيص اليابس مما يبقى ، فلم تسمح به نفسه فقال : اذهبوا بهؤلاء إلى السجن ، قالوا : ولم أصلح اللّه الأمير ؟ قال : لأنكم تقيلون « 6 » في المسجد وتصلّون بغير وضوء ، قالوا : فإنا نحلف ألّا ندخل المسجد أبدا .
664 قال صبيّ لمعلم يستفتحه :
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
( القصص :
25 ) ، فقال المعلم : هاتوا نعلي ، قال الغلام : إنما أستفتحك ، قال المعلم :
أنكرت أن يفلح أبوك الكشخان .
شرح
[ 663 ] نثر الدرّ 3 : 107 والعقد 6 : 180 . وزياد هو خال السفّاح ، وقد ولي الحرمين له وللمنصور ، وتوفي في حدود سنة 150 ؛ ترجمته في تهذيب ابن عساكر 5 : 407 والوافي 15 : 14 ، وأخباره كثيرة في الكتب التاريخية .
[ 664 ] هذه الفقرة من م وحدها .
هامش
( 1 ) وامتلأت . . . النعمان : سقط من م .
( 2 ) ح : والدته .
( 3 ) م : حرارات .
( 4 ) م : ترينك ( دون إعجام ) .
( 5 ) م : زياد بن عبد اللّه الحارثي .
( 6 ) م : قائلون .