يمسك الثّلج في يده حتى تكاد كفّه تسقط ، فآلى أنو شروان إن ملك ليقتلنّه ، فلمّا ملك هرب مؤدّبه ، فجعل له الأمان ، فأتاه فقال : لم ضربتني ظلما ؟
قال : لتعرف حقد المظلوم إذا ظلمته ، قال : أحسنت ، فالثلج الذي كنت تعذّبني به ؟ قال : ستعرف ذلك . فغزا أنو شروان بلنجر « 1 » فأصبحوا في غداة باردة فلم يقدر أصحابه على توتير قسيّهم ، فوتّرها لهم وقاتل وظهر « 2 » ، فعرف ما أراد مؤدّبه .
9 قال كشاجم في كتاب « أدب النديم » :
كان ينادم إسحاق بن إبراهيم « 3 » جوهريّ من جلّة التجّار ووجوههم ، حتى خصّ به ولطفت منزلته عنده « 4 » ، ولم يكن أحد يتجاوزه « 5 » ، وكانت فيه آلة « 6 » ومعه أدب يستحق به الحظوة ؛ قال : وإنه لمعه ذات يوم والكأس محثوثة والسّتارة منصوبة ، إذ وصف للمتوكّل « 7 » فصّ كبير جليل القدر منقطع الشّبيه كان قد وقع إلى هذا الجوهريّ ، فورد توقيعه إلى إسحاق بإحضار الرجل ومطالبته بالفصّ ومناظرته بالثّمن . فلمّا نظر في التّوقيع دعا بالجلّادين والسّياط ، وأمر بتجريد الرجل فقال : أيّها الأمير ما قصّتي « 8 » ؟ فلم يذكر شيئا حتى نصبه بين العقابين ، فكاد السّوط أن يأخذه ، فلما علم أنّه قد رهب ، ولحقه من الرّعب والهيبة ما أنساه
شرح
( 9 ) أدب النديم : 34 .
هامش
( 1 ) بلنجر : من م وحدها .
( 2 ) م وربيع : وظفر .
( 3 ) هو الموصلي المشهور ؛ ترجمته في حاشية الفقرة 39 من الجزء الأول .
( 4 ) كشاجم : وتبين لطف موقعه منه .
( 5 ) كشاجم : يتقدمه عنده .
( 6 ) كشاجم : دالة .
( 7 ) ح : كرر هنا « والستارة منصوبة » .
( 8 ) كشاجم : ما قصتي ما سببي .