يوم ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنّه باللّه عزّ وجلّ فسكنت رعدته ومضى على الصّراط « 1 » ؛ ورأيت رجلا من أمّتي يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا ، فجاءت صلاته فأقامته على قدميه ومضى على الصّراط ؛ ورأيت رجلا من أمّتي انتهى إلى أبواب الجنّة ، كلّما انتهى إلى باب منها أغلق دونه ، فجاءت الشهادة « 2 » - شهادة أن لا إله إلّا اللّه - صادقا من نفسه ففتحت له الأبواب فدخل فيها .
هكذا أصبت هذا الحديث والثّقة رواه لي ، وما أحبّ لأحد أن يسرع لردّ مثل هذا ، فإنّ العقل لا يأباه والتأويل لا يعجز عنه ، وهو محمول على المثل ، وفي المثل إيضاح المعاني في النّفس ، والإشارة إليها بقوة الحدس ، ومتى أحبّ السامع أن ينتفع به لم يضرّه وهي الإسناد وتهمة الرّواة ، وإنّما عليك قبول ما لا ينتفي من العقل ، ويستمرّ على حكم العدل ، ويلائم أساس الشريعة ومبنى الدّين . ألهمنا اللّه تعالى الحقّ ، واستعملنا بالصّالح من العمل ، إنّه قدير منّان .
7 - شاعر هجا ابن الزّيّات « 3 » فقال :
[ المتقارب ]
ألم تر كيف استدار الفلك * فبعض تعالى وبعض هلك
فأضحى نجاح به عاليا * وأخزى الإله ابن عبد الملك « 4 »
بكى الزّيت والرّطل حزنا له * وكانا يتيهان لمّا ملك
8 يقال إنّ معلّم أنو شروان ضربه يوما بلا ذنب ،
وكان يأخذه بأن
شرح
( 8 ) ربيع الأبرار 1 : 512 - 513 ونزهة المسامر : 3 / أ .
هامش
( 1 ) على الصراط : سقط من ح .
( 2 ) الشهادة : من م وحدها .
( 3 ) م : هجا الزيات .
( 4 ) اسم ابن الزيات : محمد بن عبد الملك ، وقد تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة : 125 من الجزء الأول .