نقلني إلى الوجود من العدم ، وتولّاني في اليقظة والحلم .
621 كان أيمن بن خريم الأسدي مكينا عند معاوية ،
وكان يكثر ذكر الجماع ، وكان معاوية قد ضعف ، فقال له يوما : ما بقي من طعامك وشرابك وقوّتك يا أيمن ؟ فقال : آكل الجفنة الكثيرة الودك والعراق ، وأشرب الزّكرة العظيمة ولا أنقع ، وأركض المهر الأرن فأحضر ، وأجامع من أوّل الليل إلى السّحر . قال : فساءه ذلك وقدح في نفسه ، وذلك أنّ فاختة كانت تسمع من وراء حجاب ، فجفاه معاوية ، فشكا أيمن ذلك إلى امرأته فقالت له : لعلّك أذنبت ذنبا أو أشعت سرّا ، قال : لا باللّه ما لي ذنب ، قالت : صف ما أنت أحدث عهدا به معه ، فأخبرها الخبر ، فقالت : هذا الذي أغضبه عليك ، قال : فأصلحي ما أفسدت ، قالت : كفيتك ؛ فأتت معاوية فوجدته جالسا للناس ، فدخلت إلى فاختة فقالت : ما لك ؟ قالت : جئت أستعدي على أيمن إلى معاوية ، قالت : وما ذاك ؟ قالت : ما أدري رجل هو أو امرأة ، وما كشف لي ثوبا منذ تزوّجني ، قالت : فأين قوله لمعاوية « 1 » كذا وكذا ؟
قالت : ذاك الباطل ، فأقبل معاوية فقال : من « 2 » هذه ؟ قالت : هذه امرأة أيمن جاءت تشكوه ، قال : وما لها ؟ قالت : زعمت أنّها لا تدري أرجل هو أو امرأة ، وأنّه ما كشف لها ثوبا منذ تزوّجها ، قال : أكذلك ؟ قالت : نعم ، فرّق بيني وبينه ، فرّق اللّه بينه وبين روحه ، قال : أو خير من ذلك ابن عمك وقد صبرت عليه دهرا ، فأبت ، فلم يزل معاوية يطلب إليها حتى أسمحت ،
شرح
[ 621 ] القصة والشعر في الأغاني 20 : 269 - 271 والمختار من شعر بشار : 120 ( بين أيمن وعبد الملك بن مروان ) ومن أبياته تسعة في بهجة المجالس 2 : 43 - 44 وسبعة في عيون الأخبار 4 :
102 وستة في الشعر والشعراء : 454 .
هامش
( 1 ) م : لأمير المؤمنين .
( 2 ) م : ما .