تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

358 - قيل لابن شبرمة ، وكان من أهل الكوفة :

أنتم أروى للحديث أم أهل البصرة ؟ فقال : نحن أروى لأحاديث القضاء ، وهم أروى لأحاديث البكاء .

359 - أقام رجل بباب بلال بن أبي بردة شهرا لا يصل إليه ، فكتب إليه رقعة وتلطّف حتى وصلت ، فقرأها بلال وتبسّم ، فقيل له في ذلك فقال :

ما أرفق كاتبها ، قيل : ما كتب ؟ قال : كتب : حسن الآمال وثناء الرجال وقفاني عليك ، والصبر مع العدم لون من ألوان الخرق والحرمان ، ومنتجع الكرام مراح الأحرار ، فإما عطاء جزيل ، أو ردّ جميل ؛ فوجه إليه بعشرة آلاف درهم .

359 ب - قد سمعت هذه الحكاية على غير هذا الوجه تحكى لبعض من اجتدى ،

وطرق الرواية مختلفة ، والكذب كثير ، والتزيّد واسع « 1 » ، فكان أبو مخلد يقول : لا تصدّق بقول المحدّثين : فلان أعطى فلانا عشرين ألف « 2 » درهم ، وفلان وصل ندمانه في ليلة « 3 » بمائة ألف درهم ، وفلان فعل « 4 » ، وفلان صنع ، ويقول : هذه من أكاذيب الورّاقين ، وليس لما يحكى عن البرامكة حقيقة ، وإنّما يختلق « 5 » هذه الألفاظ والمعاني ناس ختلوا قوما عن دينارهم ودرهمهم ، وإلّا فلم [ لا ] نرى في عصرنا مثل هذا ؟ أترى الناس مسخوا ؟ فقيل له : لولا أنّ في عصرنا من يعطي أكثر من هذا ما كنت أنت في هذه النّعمة الضخمة ، والحال الفخمة ، والبال الرخيّ ، والعيش الهنيّ ، من غير كتابة بارعة ، ولا أدب بارز ، ولا نسب شريف ، ولا شجاعة ظاهرة ، ولا رأي
هامش
( 1 ) قد سمعت . . . واسع : سقط من ح . ( 2 ) م : عشرة آلاف . ( 3 ) في ليلة : من م وحدها . ( 4 ) م : صنع . ( 5 ) ح : اختلق .