353 قال ابن قريعة القاضي :
سمع أعرابيّ قارئا يقرأ
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
( الأنفال : 2 ) فقال الأعرابيّ : اللهمّ لا تجعلني منهم ، فقيل له : ويحك لم قلت هذا ؟ « 1 » فقال : لولا أنّهم قوم سوء لم توجل قلوبهم .
353 ب حكيت هذا لبعض مشايخنا الصّوفيّة فقال :
لقد أخطأ الأعرابيّ وأصاب ، فأمّا وجه خطائه فمكشوف ، وأمّا تأويل صوابه فمليح ، فقلت له : زدني فهما ، فقال : يا هذا
إِلَّا مَنْ آمَنَ
( سبأ : 37 ) . هذا ما قال لي ، والمفهوم فيه مقسوم بيني وبينك ، فإن وقع لك كما وقع لي « 2 » فخذ الفائدة منه « 3 » ، وإن تكن الأخرى فلا تحرمنا حسن الظّنّ منك فهو أدنى ما نستحقّ على مثلك ، مع فضلك وطيب عنصرك ولاتّساعك لمعاذير « 4 » إخوانك .
353 ج - وإنّما أعرض « 5 » في هذه المواضع مسترسلا بقلمي « 6 » ،
مع نفسي أو من يجري مني « 7 » مجرى نفسي ، فلا أحتشم ، لأن غرضي في جميع ما خلدته في هذا الكتاب غرض سليم ، ونيّتي فيه حسنة ، وغايتي محمودة ، وما أبور « 8 » فيه إلّا على حاسد لا يشفيه مني إلّا أن يعرّيني اللّه من « 9 » نعمته ، ويخليني من صنعه ، واللّه تعالى لا يبلّغه أمانيه ، ولا ينجح له مساعيه ؛ أو جاهل بمواقع ما قد نكتّ
شرح
[ 353 ] نثر الدرّ 6 : 114 .
هامش
( 1 ) ح : لم هذا ويحك .
( 2 ) م : ما قد وقع .
( 3 ) م : به .
( 4 ) م : واستماعك المعاذير من .
( 5 ) م : اعترض .
( 6 ) ح : بعلمي .
( 7 ) م : معي .
( 8 ) ح : أربوا .
( 9 ) من : سقطت من م .