تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ترتيب « 1 » ، ولكن اطردت عليه العامّة وأشباه العامّة من الخاصّة « 2 » هذه النّوادر وهذه الشّبه « 3 » ، فإن المعتضد ما اختاره للسّفارة والصّلح والكلام في حال قد تشعّثت ، وركن قد وهن ، وقصة قد استبهمت ، إلّا والمرجوّ منه والمأمول فيه والمظنون به فيما يأتيه ويستقبله من أمره نظير ما قد شاهده في ماضي أيّامه . وقد رأى الناس آثار المعتضد وعزائمه وبأسه وإقدامه حتى قيل هو المنصور الثاني ، ويقال هو الذي أعاد بهجة دولة بني العباس ومارس فيها أحسن مراس ، فرجل حزمه معروف وثباته موصوف ، كيف يستبطن ابن الجصّاص ويختصّه إلّا وهناك عقل كامل ، وثبات « 4 » وفضل غامر ، وعزيمة وصبر وتأتّ واقتدار ، وتلطّف وتجربة ؛ فهل كان يجوز أن ينعقد أمر قد تفاقم ، واشتدّ وتعاظم ، برسالة أحمق وسفارة أخرق ، أو من إن سكت احتقر « 5 » ، وإن تكلّم استخفّ به ؟ « 6 » هذا ما لا يكون ولا تتعلّق به الظنون . قلت هذا كلّه لابن غسّان البصريّ « 7 » فقال : إنّ الجدّ ينسخ حال الأخرق ،
هامش
( 1 ) من هنا يتباعد النصان ، فقد جاء في شرح النهج : ولكنه كان يقصد أن يتغافل ويتجاهل ويظهر البله والنقص ، يستبقي بذلك ماله ويحرس به نعمته ، ويدفع عنه عين الكمال وحسد الأعداء ؛ قال أبو حيان : قلت لابن غسان البصري : أظن ما قاله هؤلاء صحيحا ، فإن المعتضد مع حزمه وعقله وكماله وإصابة رأيه ما اختاره للسفارة والصلح إلا والمرجو منه في ما يأتيه ويستقبله من أيامه نظير ما قد شوهد منه في ما مضى من زمانه ، وهل كان يجوز أن يصلح أمر قد تفاقم فساده وعظم واشتد برسالة أحمق وسفارة أخرق ، فقال ابن غسان : إن الجد . . . الخ . ( 2 ) وأشباه . . . الخاصة : من م وحدها . ( 3 ) م : وهذا أشبه ان شاء اللّه . ( 4 ) وثبات : سقطت من م . ( 5 ) م : حقر . ( 6 ) م : استسخف . ( 7 ) أبو الحسن ابن غسان طبيب بصري كان يعلّم الطب ويشارك في علوم الأوائل ، وخدم بصناعته ملوك بني بويه ، خاصة عضد الدولة ، وكان له أدب وشعر ( أخبار الحكماء : 402 ) ؛ وقد ذكره التوحيدي في الإمتاع ( 2 : 169 و 3 : 78 ) .