تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويستر عيب النّاقص « 1 » ، ويذبّ عن عرض المتلطخ ، ويقرن « 2 » الصواب بمنطقه ، والصّحة برأيه ، والنجاح بسعيه ، والجدّ يستخدم العقلاء لصاحبه ، وينزع محاسنهم في مطالبه « 3 » . ولقد « 4 » كان ابن الجصّاص على ما قيل وروي ، وحدّث وحكي ، ولكنّ جدّه كفاه غائلة الحمق ، وحماه عواقب الخرق ، ولو عرفت خبط العاقل وتعسّفه وسوء تأتّيه وانقطاعه إذا فارقه الجدّ ، لعلمت أنّ الجاهل قد يصيب بجدّه مع جهله ما لا يصيب العاقل العالم بعلمه مع حرمانه . قلت : فما الجدّ ؟ وما هذا المعنى الذي علّقت عليه هذه الأحكام كلّها ؟ فقال : ليس لي عنه عبارة مغنية ، ولكن لي به علم شاف استفدته بالاعتبار والتجربة والسّماع العريض من الصّغير والكبير ، ولهذا سمع من امرأة بدوية « 5 » ترقّص ابنا لها فتقول له : رزقك اللّه جدا يخدمك عليه ذوو العقول ، ولا رزقك عقلا تخدم به ذوي الجدود . وكان يقول في هذا كلاما كثيرا ، ولعلّي أتلافى ما تركت هاهنا فيما أستقبل من الكتاب إن شاء اللّه .

349 قال ماجن لطبيب :

يا سيدي ، إنّ أمي تجد في حلقها ضيقا ويبسا « 6 » وحرارة ، فقال الطبيب : ليت الذي في حلق أمّك في حر امرأتي ، وأنّ على حلق أمّك السّكّين .
شرح
349 قارن بمحاضرات الراغب 1 : 136 .
هامش
( 1 ) شرح النهج : الأحمق . ( 2 ) شرح النهج : ويقرب . ( 3 ) شرح النهج : ويستعمل آراءهم وأفكارهم في مطالبه ؛ م : وينتزع . . . . ( 4 ) من هنا حتى آخر الفقرة انفردت به م ، وهو في شرح النهج 18 : 182 حتى قوله : « ذوي الجدود » . ( 5 ) شرح النهج : من الأعراب . ( 6 ) ويبسا : لم ترد في ح ، وهي بهامش م ، وفي أصل م : ولينا .