تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

16 ذكر أبو حازم عند الزّهري فقال :

أما واللّه إنه لجاري ، وما جالسته قطّ ، قال أبو حازم : ذاك لأنّي مسكين ، أما واللّه لو كنت غنيّا لجالسني ، قال الزّهريّ : قد سببتني « 1 » ، قال : أجل .

17 قال ابن المبارك :

كان في بني إسرائيل « 2 » جبّار يقتل النّاس على أكل لحم الخنزير ، فلم يزل الأمر يترقّى حتى بلغ إلى عابد من عبّادهم ، فشقّ ذلك على النّاس ، فقال له صاحب الشرطة : إني ذابح لك جديا ، فإذا دعاك الجبّار « 3 » لتأكل فكل ، فلمّا دعاه ليأكل أبى أن يأكل فقال : أخرجوه واضربوا عنقه ، فقال الشرطيّ : ما منعك أن تأكل جديا مشويّا ؟ فقال : إني رجل منظور [ إليه ] ، وإني كرهت أن يتأسّى بي في معاصي اللّه ، ثم قتله .

18 قال ميمون بن مهران :

لو أنّ أقصركم علما عمل بما يعلم لدخل الجنّة ؛ ما منكم إلّا من يعلم أنّ الصّلاة خير من تركها ، والأمانة خير من الخيانة ، والصّدق خير من الكذب ، والوفاء بالعهد خير من نقضه ، والصّلة خير من القطيعة .
شرح
[ 16 ] أبو حازم الأعرج هو سلمة بن دينار التمّار المدني القاص ، روى عنه الزهري في كثيرين آخرين ، وكان ثقة عابدا زاهدا ، وتوفي بعد سنة 140 في خلافة المنصور ؛ انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6 : 143 ؛ والفقرة هنا هي جزء من مقام طويل لأبي حازم في مجلس سليمان بن عبد الملك ، وفيه أن الزهري قال : هو جاري منذ ثلاثين سنة ما كلّمته كلمة واحدة قط ، فقال أبو حازم : إنك نسيت اللّه فنسيتني ، قال الزهري : يا أبا حازم أتشتمني . . . الخ ؛ انظر حلية الأولياء 3 : 234 - 237 وسراج الملوك : 50 - 51 والذهب المسبوك : 165 وصفة الصفوة 2 : 89 والإمامة والسياسة 2 : 88 - 91 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 468 . [ 17 ] شرح النهج 8 : 250 ورحلة النهروالي : 156 . [ 18 ] قد مرّ التعريف بالفقيه المحدّث ميمون بن مهران الرقّي في الجزء الأول ( حاشية الفقرة : 338 ) .
هامش
( 1 ) ح : صببتني ( دون إعجام ) . ( 2 ) النهروالي : كان بعض ملوك الكفرة يقتل ؛ شرح النهج : كان فيما مضى جبار . ( 3 ) النهروالي : الملك .