تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وبما اطّلع عليه ، لو سألته عن نفسه ومعناه وعينه ، وعن نطقه وصمته ، وعرفانه وحديثه ، وظنّه ويقينه ، وشكّه وتوثّقه « 1 » ، وغضبه ومرضاته ، وعما يتعاوره ويتعاقبه ، ويتجدّد إليه ويتحدّد عليه ، ويبدو منه ويغور فيه ، على دائم الزّمان ، في كلّ مكان ، لوجدته بادي العجز ، ظاهر الجهل ، قريب العرّ ، مستحقّا للرحمة ، وأنه مع ذلك يدّعي لاويا شدقه ، فاتلا إصبعه ، مدرّا « 2 » وريده ، كأنّه ربّ ليس بمربوب ، أو مالك ليس بمملوك .

15 قال قتادة ، قال يونس بن حيوة :

شيّعنا جنيدا فلمّا انتهينا إلى حصن المكاتب « 3 » قلنا : أوصنا ، قال : أوصيكم بتقوى اللّه ، وأوصيكم بالقرآن فإنه نور الليل المظلم ، وهدى النّهار ، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء فقدّم مالك دون نفسك ، واعلم أنّ المحروب من حرب دينه ، والمسلوب من سلب نفسه ، إنه لا غنى بعد النار ، ولا فقر بعد الجنة ، وإنّ النار لا يفكّ أسيرها ، ولا يستغني فقيرها . هذا واللّه الحدّ وما سواه تعليل ، وباللّه المعونة على كلّ حال .
شرح
[ 15 ] الأرجح أن يونس بن حيوة هو يونس ابن أبي بكر الشبلي الزاهد المكني بأبي الحسن ، وكان والده ( المتوفى سنة 334 ) من كبار أصحاب الجنيد ( المتوفى سنة 297 ) ؛ انظر تاريخ بغداد 14 : 353 ووفيات الأعيان 2 : 273 ؛ وقد سبق التعريف بالصوفي الكبير الجنيد في الجزء الأول من البصائر ( حاشية الفقرة : 463 ) . ولم أهتد إلى تحديد هوية قتادة ، راوي الخبر ، ولعل اسمه هنا محرف عن « القناد » علي بن عبد الرحيم الواسطي الصوفي الكبير الذي يروي عن الحلّاج والنوري ( انظر الأنساب للسمعاني : 642 وفهرس كتاب اللمع للسرّاج ) ، وأبو حيان نقل غير قول للقناد هذا في هذا الجزء من البصائر ( الفقرة : 532 ) وفي الجزء السابع منه أيضا ( الفقرة : 3 و 117 ) . وقد لقيه هو نفسه بالري سنة 350 ( انظر المقابسات : 227 حيث تصحّف اسم القناد إلى « العناد » ) .
هامش
( 1 ) ح : وتوقفه . ( 2 ) ح : مديرا . ( 3 ) لم أهتد إلى تعريف بموقع هذا الحصن .
البصائر والذخائر — صفحة 18 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي