تهوون بشيء من حقّه غضب ، فذلك في الدّرك الثّاني من النار ؛ ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشّرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلا ، فذلك في الدّرك الثالث من النار ؛ ومن العلماء من استفزّه الزّهو والعجب فإن وعظ عنف ، وإن وعظ أنف ، فذلك في الدّرك الرابع من النار ؛ ومن العلماء من ينصب للفتيا فيفتي بالخطإ ، واللّه يبغض المتكلّفين ، فذاك في الدّرك الخامس من النار ؛ ومن العلماء من يتكلّم بكلام اليهود والنّصارى ليتعزّز علمه ، فذلك [ في ] الدّرك السّادس من النار ؛ ومن العلماء من يتّخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا في النّاس ، فذلك [ في ] الدّرك السابع من النار .
462 عليك بالصّمت فبه تغلب السّلطان .
463 إيّاك أن تضحك من غير عجب ،
أو تمشي في غير أرب . هذا بكلام الحسن البصريّ أشبه .
464 قال أنس :
إنّ عمر رضي اللّه عنه قرأ :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( عبس : 31 ) فقال : هذه الفاكهة قد علمنا ، فما الأبّ ؟ ثم وضع يديه على رأسه وقال : إنّ هذا لهو التكليف ، وما عليك يا ابن أمّ عمر ألّا تعرف ما الأبّ ؟ !
هذا طريف ، إنّ عمر فوق ما ظنّ به الرّاوي ؛ عمر رضي اللّه عنه يوزن به بشر كثير لسعة علمه وحلمه وفضله ، واللغة لسانه وليس عليه نصب في معرفتها ولا مشقّة . والأبّ : يقال للبهائم بمنزلة الفاكهة للناس ، ويقال : هو المرعى .
465 قال عبد اللّه بن مسعود :
إنّ في طلب الرجل الحاجة إلى أخيه فتنة ، إن أعطاه حمد غير اللّه ، وإن منعه ذمّ غير الذي منعه .
شرح
[ 464 ] شرح النهج 12 : 33 .