تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا « 1 » ، إذا دعاني أجبته ، وإذا سألني أعطيته ، نصح إليّ فنصحت له ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلّا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا السقم ، ولو أصححته أفسده ، ذلك أني أدبّر عبادي بعلمي ، إني عليم خبير . هذا الحديث كما ترى ، وله نظائر ، ومتى حملته على صرف المتكلّمين ونقد النّاقدين تعذر متنه ، وتحلّلت عراه ، وانفتق رتيقه ، وإن توسّعت قليلا في مجازه وقاربت في تأويله ، عاد عليك نافعه وسقط عنك ضارّه .

460 - قال سهل بن زيد ، قلت لموسى بن عمران الخلقاني ، وكان امرأ صدق زاهدا :

أبشر يا أبا عمران ، إنّ هذا الضيق الذي أنت فيه يأتيك من اللّه بسعة رزق ، قال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، أتروني أخاف أن يحبس اللّه عني الرّزق ؟ واللّه لأنا بالدّفقة تدفق في صدري من الدّنيا يكون فيها فساد ديني وقلبي أخوف من أن يحبس اللّه عنّي الرّزق .

461 قال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :

إنّ من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع ، ومن العلماء من يخزن علمه ولا يحبّ أن يوجد عند غيره ، فذلك في الدّرك الأول من النار ؛ ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السّلطان ، فإن ردّ « 2 » عليه شيء من قوله أو
شرح
[ 461 ] معاذ بن جبل بن عمرو أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي صحابي بارز شهد المشاهد كلها وروى الحديث عن النبي ، وأرسله النبي إلى اليمن فرجع منها في خلافة الصدّيق ، وتوفي بالطاعون سنة 17 ؛ ترجمته في الاستيعاب : 1402 والإصابة 3 : 426 ( رقم : 8037 ) وتهذيب التهذيب 10 : 186 .
هامش
( 1 ) البخاري : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها . ( 2 ) ح : ردد .
البصائر والذخائر — صفحة 136 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي