إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدّهر تقبل
ثم قال : حاجتك ؟ قلت : أزاد في عطائي عشرة دنانير ، فأطرق ثم قال : فيم ؟
وعلام ؟ وبم ؟ ألعبادة أحدثتها ؟ أم لبلاء أبليته أمير المؤمنين حسن ، أم لأيّ شيء يا ابن صفوان ؟ إذن يكثر السؤال ولا يحتمل بيت المال ، فقلت : وفّقك اللّه يا أمير المؤمنين وسدّدك ، فأنت كما قال أخو خزاعة « 1 » : [ الطويل ]
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه * صنيعة قربى أو صديق توامقه
منعت وبعض المنع حزم وقوة * فلم يفتلتك المال إلّا حقائقه
قال خالد : فلما صرت إلى البصرة قيل لي : ما حملك على تزيينك الإمساك لأمير المؤمنين ؟ قلت : أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه .
405 لأبي دهبل :
[ الطويل ]
سللن سيوفا من عيون قواتل * ولم أر سيفا تنتضيه المحاجر
وقفنا لتجديد العهود وبيننا * دموع وأنفاس وداء مخامر
أبت زفرات البين أن نكتم الهوى * فتظهر ما تطوى عليه الضمائر
وما بحت لولا الدّمع بالوجد كلّه * ولكنّ يوم البين تبلى السّرائر
406 وقال فيلسوف :
العفو أصل حسن السّياسة .
407 دخل ابن المعذّل على عيسى بن جعفر بن المنصور
وقد بنى قصره
شرح
[ 405 ] لم ترد هذه الأبيات في ديوان أبي دهبل .
[ 407 ] محاضرات الراغب 2 : 597 وربيع الأبرار 1 : 318 . وابن المعذل هو عبد الصمد ، وقد مرّ التعريف به في حاشية الفقرة : 150 من الجزء الأول ؛ وكذلك مرّ التعريف بعيسى بن جعفر بن المنصور في هذا الجزء الثالث من البصائر ، ضمن حواشي الفقرة : 116 .
هامش
( 1 ) هو كثير عزة ؛ والبيتان في الشعر والشعراء : 423 والحيوان 3 : 465 وزهر الآداب : 832 وأمالي المرتضى 2 : 261 والأغاني 11 : 182 و 183 وبهجة المجالس : 203 واللسان والتاج ( فلذ ) وديوان كثير : 308 - 309 .