ولست بواجد طردا لحرّ * كإلصاق به طرق الهوان
369 في الحديث أنه قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أيضرّ الغبط ؟
قال : نعم ، كضرّ الشّجر الخبط . الغبط شقيق الحسد ، وقد فصل بينهما ما لا بيان من ظاهر اللفظ عليه ، وذلك أنه قيل : الحسد هو أن تتمنّى زوال نعمة صاحبك حسب ، والغبط أن تحبّ مثل نعمته لنفسك من غير زوال ما لصاحبك .
370 يقال :
ما الغبط ، وما الخبط ، وما العبط ، وما الرّبط ، وما السّبط ، وما اللّبط ، وما الزّنط ، وما الهبط .
أما الغبط فكأنّه من غبط يغبط إذا فرح ، ومنه الغبطة وهو نهاية الفرح ، وفي الألفاظ المحفوظة أنّ السّرور والحبور والغبطة والبهجة والجذل والفرح والارتياح على معنى واحد .
وأمّا خبط الشّجر فضربك إيّاه بالعصا لينتثر الورق ، والخبط : المنتثر منه .
وأمّا العبط فأخذك الشيء طريّا ، ومنه : اعتبط فلان إذا مات على شبابه .
والعبيط الدّم الطري ، ومنه الخبر : لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان قوت المؤمن فيها حلالا . ومنه اعتبط « 1 » الناقة إذا نحرها من غير علّة بها .
وأما الربط فالشّدّ ، والرّباط مثله ، والرّباط : المكان الذي تربط فيه الخيل للغزو والسّفر .
وأما السّبط فيقال : شعر سبط إذا كان غير مفلفل ، والكلام السّبط :
شرح
[ 369 ] النهاية في غريب الحديث 3 : 148 والفائق 2 : 205 ، وروايته فيهما : لا إلا كما يضرّ ؛ قال ابن الأثير : أراد عليه السلام أن الغبط لا يضر ضرر الحسد ، وأن ما يلحق الغابط من الضرر الراجع إلى نقصان الثواب دون الإحباط بقدر ما يلحق العضاه من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها ولأنه يعود بعد الخبط . وانظر أيضا اللسان ( غبط ) .
هامش
( 1 ) ح : اعتباطا ( اقرأ : اعتبط اعتباطا ) .