صلّى اللّه عليه وسلّم وأعلى ذكره ، وجعل أمته خير أمة ، وجعل رهطه يؤتون من كل فجّ عميق ، وأوب سحيق « 1 » ، إليهم تردّ « 2 » الأخلاق الجميلة ، والعقول الكاملة ، وكلّ خلق وكل عقل « 3 » من كل صنف من أصناف الناس ، ومن الآداب واللغات والعادات والصور والشمائل ، عفوا بلا كلفة ولا مئونة ، وعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، ولم يخصص « 4 » بذلك أحد من الأنبياء غيره ، وختم اللّه عزّ وجلّ به النبوّة والرسالة ، ليستكمل « 5 » كلّ فضيلة . والرجل من أهله « 6 » يوزن بأمّة من الأمم ، وهو عليه الصلاة والسلام يوزن « 7 » بجميع الأمم ، وصيّر أمته خير الأمم ليكونوا أعلم الأمم ، بما عرفوا من شؤون الأمم الخالية ، والقرون الماضية « 8 » ، فلا شبيه له ولا نظير ، وهو خير البريّة ، وأكرمهم على اللّه عزّ وجلّ ، فصلوات اللّه عليه وسلامه وبركاته ورحمته « 9 » .
219 - قد تضمّن - أيّدك اللّه - هذا الكلام كتاب « النحل »
لأبي عثمان ، إلّا أني نقلت من كتاب « الرتب » هذا الفصل والفصل المتقدم في الجزء الأول ، وعليه سمة كلام أبي عثمان ونوره ، ثم لا أدري كيف الحال فيما عدا هذا الظاهر من الباطن ، لأن الباطن « 10 » لا يستقرّ معه اليقين ، ولا تثبت عليه الشّهادة ، وإنما ينقسم فيه الظنّ والتوهّم والحقيقة من ذلك على بعد « 11 » . نسأل اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) سحيق : سقطت من ك .
( 2 ) ح : فرد عليهم ؛ ر : فردت عليهم .
( 3 ) ح ر : وعقل .
( 4 ) ك : يختصص .
( 5 ) ك : واستكمل .
( 6 ) ك : أمته .
( 7 ) يوزن : من ح وحدها .
( 8 ) ح : الماضية . . . الخالية .
( 9 ) زاد في ر ح : عليه .
( 10 ) لأن الباطن : سقط من ر .
( 11 ) على بعد : سقط من ك .