170 - كتب المتوكّل على اللّه « 1 »
إلى عبد الرحمن بن خاقان لما توفي يحيى بن خاقان ، وهو إذ ذاك بالبصرة : أما بعد ، فقد جرى من قضاء اللّه عزّ وجلّ في « 2 » وفاة يحيى بن خاقان على أحسن ما توفي عليه ذو طاعة ونصيحة وقيام بحق أمانة « 3 » اللّه في سلطانه ورعيته ما جرى على الأوّلين ، وهو جار على الآخرين ، حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وإليه يرجعون « 4 » ؛ وإن أمير المؤمنين يأمرك بالرجوع إلى اللّه عزّ وجلّ ، والرضا « 5 » بقضائه ، وتلقّي النّعمة برضا أمير المؤمنين عن يحيى ، وما أتبعه من الدعاء وخلّفه في عقبه بما يستديمها من الصّبر والشكر ، والشّخوص إلى باب أمير المؤمنين إذا ورد عليك كتابه هذا ، بعد أن تخلّف في عملك من يقوم فيه مقامك ، منبسط الأمل ، منفسح الرجاء ، واثقا بما يرعى أمير المؤمنين منك بنفسك في طاعتك ، وموالاتك في أسبابك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ؛ وكتب بإملاء أمير المؤمنين يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة أربعين ومائتين . ووقّع المتوكل على اللّه بخطّه بعد الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا عبد الرحمن ، ثق باللّه العظيم « 6 » ، وبالذي لك عند أمير المؤمنين ، وطب نفسا ولا تحمل على نفسك من الغمّ ما لا ينفعك ، لا بل يضرّك ، ويغتمّ به أمير المؤمنين ، وهذا خطّ أمير المؤمنين إليك ، والسّلام .
171 - قال أعرابي :
لا شيء أهرم للوليد ، وأبلى للجديد ، من ليل يسري ، وقدر يجري .
شرح
[ 170 ] ورد هذا النصّ في كتاب المنظوم والمنثور لابن أبي طاهر ، الورقة : 379 .
هامش
( 1 ) زاد في ر : عزّ وجل .
( 2 ) ك : من .
( 3 ) ك ر : أمامه .
( 4 ) ناظر إلى الآية 40 من سورة مريم : ( إنّا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) .
( 5 ) ك ر : بالرضا .
( 6 ) العظيم : لم ترد في ح .