فأخذ من بيت المال ما كان فيه وخرج إلى مكّة ، فكتب إليه علي « 1 » : أمّا بعد فقد علمت ما قال اللّه عزّ وجلّ في الخائنين ، فلا ابن عمّك آسيت « 2 » ، ولا الأمانة أدّيت ، كأنّك لم تكن تريد اللّه عزّ وجلّ بجهادك ، وكأنّك لم تكن على ثقة « 3 » فيه من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة هذه الأمة ، أسرعت العدوة « 4 » ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم « 5 » ، اختطاف الذئب الأزلّ « 6 » دامية « 7 » المعز الكسير « 8 » ، فحملته « 9 » إلى الحجاز رحب الصّدر غير متأثّم « 10 » من أخذه ، كأنّك - لا أبا لك « 11 » - إنّما حزت « 12 » لأهلك تراثك من أبيك وأمك ؛ فسبحان اللّه العظيم ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أما تخاف سوء « 13 » الحساب ؟ أما « 14 » تعلم أنّك تأكل
شرح
يكن ولا فارق عبد اللّه بن عباس عليا ، وقال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد اللّه ابن العباس ، وليس ذلك بصحيح ، فإن عبيد اللّه كان عامل علي على اليمن ؛ وقد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب ، إن كذبت النقل وقلت هو موضوع خالفت الرواة ، وإن صرفته إلى عبد اللّه ابن عباس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين ، وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه ، والكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله وبني عمه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقفين ( بإيجاز عن شرح النهج 16 : 169 - 172 ) .
هامش
( 1 ) ح : علي رضي اللّه عنه .
( 2 ) ك : أبقيت .
( 3 ) النهج : بينة .
( 4 ) النهج : الكرة .
( 5 ) زاد في النهج : المصونة لأراملهم وأيتامهم .
( 6 ) الأزل : السريع .
( 7 ) ك : دائبة .
( 8 ) ك : المعز الكبير ؛ النهج : المعزى الكسيرة .
( 9 ) ر ح : فحملت .
( 10 ) ر ح : متألم .
( 11 ) لا أبا لك : سقط من ك ؛ النهج : لا أبا لغيرك .
( 12 ) النهج : حدرت .
( 13 ) النهج : نقاش .
( 14 ) ر ح : أو ما .