إن يكن سار عائدا « 1 » لدمشق « 2 » * وطواه كما طوى الشمس غرب
فهو للقلب حيثما كان ذكر * وهو للطرف حيثما دار نصب « 3 »
579 - كتب الحسن « 4 » بن وهب إلى صديق له يعلمه صبابته « 5 » إليه ووحشته لفراقه فقال :
وقد قسمك اللّه بين طرفي وقلبي ، ففي مشهدك أنس قلبي ، وفي غيبتك لهو طرفي بذكر قلبي .
فكتب إليه : وقفت على الفصل الذي أخبرت فيه ، فسيّان عليك رأيتني أو لم ترني إذ كان بعضك يؤنس بعضا فينوبوا عني ، ولكني أراك فيخشع قلبي ، وأغيب عنك فتدمع عيني ، فشتّان بين ما ساء أبده ، ومن « 6 » حزن أمده .
فكتب إليه الحسن : يا حانقا على الجرّة « 7 » ثم تمثل يقول : [ الوافر ]
أعلّمه الرماية كلّ يوم * فلمّا اشتدّ ساعده رماني « 8 »
كان بعض أصحابنا ينشد : فلما استدّ ، وهو قريب من الصواب ، وقد رأيت من لا يختار غيره ، وكلا المعنيين قريب .
شرح
[ 579 ] الصداقة والصديق : 371 - 372 ومطالع البدور 1 : 186 .
هامش
( 1 ) ك : عابد ؛ ر : عان .
( 2 ) ح : لا تكن سامعا مقالة فسق .
( 3 ) هنا سقط في ح .
( 4 ) ر : الحسين .
( 5 ) ر : صيانته .
( 6 ) من : زيادة من ر .
( 7 ) الحنق على الجرة كناية عن الحقد .
( 8 ) البيت في اللسان ( سدد ) ؛ قال الأصمعي : اشتد - بالشين المعجمة - ليس بشيء ، قال ابن بري : هذا البيت ينسب لمعن بن أوس قاله في ابن أخت له ، وقال ابن دريد هو لمالك بن فهم الأزدي ( الاشتقاق : 543 ) ، وقال ابن بري : ورأيته في شعر عقيل بن علفة يقوله في ابنه عميس ؛ وانظر البيان والتبيين 3 : 231 وحماسة الخالديين 1 : 121 والحماسة البصرية 1 : 36 والتمثيل والمحاضرة : 66 ونهاية الأرب 3 : 70 وديوان معن بن أوس : 72 .