تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الشيء حقيقته ، ومعناه أنه ليس يدخل فيه ما ليس منه ، ولا يخرج منه ما هو فيه ، وكأنّ الحداد منه أيضا « 1 » ، لأن المرأة إذا حدّت لبست الحداد ، وهي الثياب السّود ، ومنعت نفسها من العادة في النّعمة ؛ والنّعمة : التّنعّم ، والنّعمة : ما ينعم به ، والناعم : الشيء اللّين ، والنّعم هو منه ، وقولهم : نعم ، كأنه من اللين في إيجاب الشيء والإجابة فيه .

116 - أنشد ابن السّكّيت :

[ البسيط ]
يا راقد « 2 » الليل مسرورا بأوّله * إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا
أفنى القرون التي كانت مسلّطة * مرّ الجديدين إقبالا وإدبارا
يا من يكابد دنيا لا مقام بها * يمسي ويصبح في دنياه سيّارا
كم قد أبادت صروف الدّهر من ملك * قد كان في الأرض نفّاعا وضرّارا

117 - يقال في الدعاء :

لا ترك اللّه له شفرا ولا ظفرا ، أي عينا ولا يدا .

118 - وكان واعظ يقول في كلامه :

يا أوعية الأسقام وأغراض المنايا ، إلى متى هذا التهافت « 3 » في النار ؟
شرح
[ 116 ] الأبيات في التذكرة الحمدونية 1 : رقم 162 ، والبيت الأول في معجم الشعراء : 371 منسوبا لمحمد بن حازم الباهلي ، وفي البيان 3 : 202 والحيوان 6 : 508 دون نسبة ؛ ونسب البيت الأول مع بيت آخر إلى ابن الرومي في تفسير القرطبي 20 : 2 . وابن السكّيت هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق اللغوي النحوي المشهور صاحب التصانيف ، توفي سنة 244 ؛ انظر ترجمته في الفهرست : 72 وتاريخ بغداد 14 : 273 وإنباه الرواة 4 : 50 ووفيات الأعيان 6 : 395 ؛ وفي حاشيتي الإنباه والوفيات ذكر لمصادر أخرى كثيرة . [ 117 ] ربيع الأبرار 2 : 230 ، وفي أساس البلاغة ( شفر ) : ما تركت السنة شفرا ولا ظفرا أي شيئا ، وقد فتحوا شفرا وقالوا ظفرا بالفتح على الاتباع .
هامش
( 1 ) ر : أيضا منه . ( 2 ) ك ر : يا نائم ؛ وقراءة « يا راقد » قراءة ح والبيان والحيوان والمرزباني والتذكرة والقرطبي . ( 3 ) ر : التعاقب .
البصائر والذخائر — صفحة 48 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي