وقريش - حفظك اللّه - بمحلّ الشّرف ، وبيت الكرم « 1 » ، وأهل الجلالة ، أعظم الناس أحلاما ، وأصحّهم عقولا ، وأبعدهم آراء ، وأشدّهم عارضة ، وألسنهم بحجّة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
( الزخرف : 58 ) ، وهاشم وبنوه منهم . قال : وقال بعض البلغاء يصفهم : وهم طينة « 2 » التوحيد ، وشجرة الإسلام ، ونهية « 3 » الخير ، وبيت الرحمة ، وينبوع الحكمة ، ومعاذ الخائفين ، وملاذ الخائبين « 4 » ، ونهاية « 5 » الراغبين ، مهبط جبريل ، وربع التنزيل ، ومنزع التأويل ، وخدن الإيمان ، وواسطة النّظام ، وأوعية القرآن ، ليس إليهم مرتقى ، ولا فوقهم متمنّى « 6 » ، بيوتهم القبلة ، وأفعالهم القدوة ، وموالاتهم عصمة ، ومحبتهم طهارة ، ومقاربتهم نجاة ، ومباعدتهم سخط « 7 » ؛ ولمّا اصطفى اللّه تعالى رجلا جعله منهم ، ولما أحكم كتابا أنزله عليهم ، ولما أرشد أمة دلّها عليهم ؛ أوّلهم ذبيح اللّه ، وأوسطهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآخرهم خلفاء اللّه في أرضه « 8 » ، وبعصيانهم وطاعتهم « 9 » أضحى الثّقلان فريقا في الجنة وفريقا في السّعير .
وفي الكتاب أيضا فصل آخر سأرويه على جهته إذا عثرت به عند النّقل « 10 » .
فصرّف فهمك ونعّم بالك في طرف الحديث ، وملح النوادر ، وشريف
هامش
( 1 ) وبيت الكرم : سقط من ح .
( 2 ) ح : طنب .
( 3 ) ح : وربيئة ؛ ونهية كل شيء : غايته ( اللسان - نهى ) .
( 4 ) قد تقرأ هذه الكلمة في ك : الجانين .
( 5 ) ح : ومثابة ؛ ر : وسانة .
( 6 ) ح ك : منتمى .
( 7 ) اضطرب النص في ر ، فجاء : ومحبتهم وطهره ، ومقاربتهم ونجاة ، ومباشرتهم وسخطة ؛ وفي ح :
ومباشرتهم سخطة .
( 8 ) في أرضه : سقطت من ك ر .
( 9 ) ك ر : وببغضائهم وطاعتهم ومعصيتهم .
( 10 ) سوف يأتي أبو حيان بهذا الفصل في الجزء الثاني من البصائر ( انظر الفقرة : 218 ) ، وهو فصل مأخوذ مما أسماه أبو حيان « كتاب الرتب » ؛ قال : وبعضه مضمن في كتاب « النحل » للجاحظ ( انظر الفقرة : 219 ) .