بعد ، فإني أوصيك بتقوى اللّه الذي لا بدّ لك من تقاته ، وأتقدّم إليك عن اللّه عزّ وجلّ ، وأذكّرك مكر اللّه فيما دنت إليك به ساعات الليل والنهار ، فلا تخدعنّ عن دينك ، فإنك إن « 1 » ظفرت بذلك منك وجدت اللّه عزّ وجلّ أسرع فيك مكرا ، وأنفذ « 2 » فيك أمرا ، ووجدت ما مكرت به في غير ذات اللّه عزّ وجلّ غير رادّ عنك يد اللّه ، ولا مانع لك من أمر اللّه « 3 » ؛ فلعمري لقد ملأت عينك الفكر ، واضطربت في سمعك أصوات العبر « 4 » ، ورأيت آثار نعم اللّه عزّ وجلّ تنسخها « 5 » آثار نقمه حين استهزئ بأمره ، وجوهر بمنابذته « 6 » ، وكأن في حكم اللّه أنّ من أكرمه فاستهان بأمره أهانه « 7 » ، والسعيد من وعظ بغيره ، لا وعظك اللّه في نفسك ، وجعل عظتك في غيرك ، ولا جعل الدنيا عليك حسرة وندامة ، فقد تقدّم إليك مني كتابان ، فإن كانا وصلا فقد أخبرا بحال زماننا ، والسلام .
92 - وبكوا على محمد بن النّضر الحارثي عند موته ، ففتح عينيه وقال :
ما لكم تبكون ؟ قالوا : لأنّك تموت ، فقال : أما « 8 » واللّه ما أبالي أمتّ أو رميت في البحر ، وإنما أنقلب من سلطانه إلى سلطانه .
93 - قال عبيد اللّه بن محمد بن عبد الملك بن الزيّات في كتاب كتبه :
شرح
[ 92 ] محمد بن النضر الحارثي كوفي عابد كان من الأولياء وتوفي سنة 150 أو قبلها ، وقيل بل سنة 180 ؛ ترجمته في حلية الأولياء 8 : 217 وصفة الصفوة 3 : 93 والوافي بالوفيات 5 : 131 .
[ 93 ] محمد بن : سقطت من ح ، وهو سهو ؛ راجع الفقرة : 218 من الجزء الثاني من البصائر .
هامش
( 1 ) ر : فإن أنت ؛ ح : فإنها لو .
( 2 ) ك : وأبعد .
( 3 ) ووجدت . . . أمر الله : سقطت من ك .
( 4 ) ر : الغير .
( 5 ) ك : تستحثها .
( 6 ) ح : بمعاندته .
( 7 ) ر : أهانه الله .
( 8 ) أما : سقطت من ر .