تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الوكيل ليعرف حقيقة « 1 » الخبر ، ولما دخل منزلي وكشف عن وجه ابن أبي طاهر استراب به ، فنقر أنفه فضرط ، فالتفت إليّ وقال : ما هذا ؟ فقلت : هذه بقية روحه كرهت نكهته فخرجت من استه ! فضحك حتى استلقى ، ودفع لي « 2 » ثلاثة دنانير وقال : أنتم ظرفاء مجّان ، فاصرفوها « 3 » فيما تحتاجونه « 4 » .

60 - قال محمد بن راشد :

كنّا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدّث ونخوض في ضروب من الآداب ، إذ أقبل علينا فقال : ما أراد امرؤ القيس بقوله : [ الطويل ]
أغرّك مني أن حبّك قاتلي * وأنّك مهما تأمري القلب يفعل
فكلّ قال بما حضره فقال : لم يرد هذا ، قلنا : ما أراد ؟ قال : أراد تملكين قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه ، وإن أردت صلتي قدرت عليها ، وأنا لا أملك من قلبي إلّا صلتك ؛ ومعنى أغرّك أي جرّأك عليّ .

61 - وكان الثّوري يعظ أصحابه فيقول :

ما تصنعون بشيء إذا بلغتم منه الغاية تمنيتم أن تنجوا منه كفافا ؟
شرح
[ 60 ] لعل محمد بن راشد المذكور هنا هو البجلي الخنّاق الذي ذكره الجاحظ في الحيوان ( 1 : 115 ) وأورد عنه خبرا في البيان 2 : 178 ؛ وقد ذكره الأصبهاني في الأغاني 5 : 259 وقال إنه كان من أصدقاء إسحاق الموصلي النديم . وإسحاق الطاهري الخزاعي أبو الحسن كان صاحب الشرطة ببغداد منذ أيام المأمون حتى أيام المتوكل . وكان مقربا من الخلفاء يبلي بلاء حسنا في سبيلهم ؛ توفي ببغداد سنة 235 ؛ انظر أخباره في تاريخ الطبري ، الجزأين 8 و 9 ( ط . القاهرة ، انظر الفهرس ) ومروج الذهب ، الفقرات 2895 - 2897 و 2923 - 2924 ( وانظر 6 : 143 لمزيد من المصادر عنه ) والكامل لابن الأثير 7 : 52 . وبيت امرئ القيس في ديوانه : 3 .
هامش
( 1 ) حقيقة : سقطت من ح ك . ( 2 ) ر : إليّ . ( 3 ) ر : فاصرفوا هذا . ( 4 ) ر : تحتاجون إليه .
البصائر والذخائر — صفحة 27 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي