548 - قال أعرابيّ « 1 » :
نبوّ النظر « 2 » عنوان الشّر .
549 - كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج :
إذا قرأت كتابي هذا فاطلب لي رجلا يحبّ أن يعدل في النّصيحة ، وينصف في المودّة ، سيماه سيما الشّيوخ ، وقلبه قلب الفتيان ، وعقله عقل الكهول ، لا يغابن من يواصل ، ولا يرايم « 3 » من يخالل ، أحبّ الأشياء إليه الأثرة « 4 » ، وأحسن الأشياء عنده حسن المؤازرة ، معروف في القلوب بالصّدق ، مقدّم في النّفوس بالأمانة . فكتب إليه الحجّاج : يا أمير المؤمنين ، هذه شهوة خفيّة لا توجد أبدا « 5 » ، فاسل عنها ، والسلام .
550 - سمعت شيخا من النّحويين يقول :
المعاني هي الهاجسة في النّفوس ، المتّصلة بالخواطر ، والألفاظ ترجمة للمعاني « 6 » ، وكلّ ما صحّ معناه صحّ اللفظ به ، وما بطل معناه بطل اللفظ به ؛ فالاسم ما وقع على معنى غير مقرون « 7 » بزمان محصّل ، ويعرف أيضا بدخول الجرّ عليه ، ويصلح فيه ضرّني ونفعني « 8 » ، ويدخل عليه أيضا الألف واللام على واحده وتثنيته ؛ والفعل يعمّ ما تصرّف بالزمن ، كقولك ضرب للماضي ، ويضرب للحال وللمستقبل من الزمان ؛ والحرف ما كان جامدا لا يدلّ على معنى ، نحو هل وبل وقد . وكأنّه يريد أنّ معاني الحروف تتّضح بقرائنها ، فكأنّه لا تأثير لها بتجريدها حتى يصحبها غيرها .
شرح
[ 548 ] نثر الدرّ 6 : 17 ونشوة الطرب : 683 .
هامش
( 1 ) سقطت هذه الفقرة من ك .
( 2 ) ر : سو النظير ؛ ح ك : سوء الظن ( وآثرت رواية نثر الدرّ ) .
( 3 ) يرايم : يباعد .
( 4 ) ك ر : الأثر .
( 5 ) لا توجد أبدا : سقط من ك .
( 6 ) ك : المعاني .
( 7 ) ح : مقرر .
( 8 ) ر : ونفعي .