تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

541 - وكان معاوية جيّد الكلام ، عجيب الجواب ،

عظيم الحلم ، صبورا على الخصم ، معتادا للكظم ، ماضي الجنان ، مفلق البيان ، عارفا بالدّنيا ، متأتّيا لها ، مالكا لزمامها ، جاذبا لخطامها ، راكبا لسنامها ؛ وكان عمرو بن العاص باقعة ؛ وكان زياد أنكر القوم ؛ وكان المغيرة لا يشقّ غباره ، ولا تصطلى ناره ؛ وليس عليّ كرّم اللّه وجهه يجري « 1 » في مضمارهم : عليّ بحر علم ، ووعاء دين ، وقرين هدى ، ومسعر حرب ، ومدره خطب ، وفارج كرب ، مضاف السّبب إلى النّسب ، معطوف النّسب على الأدب ، ولكنّ شيعته شديدة الخلاف عليه ، قليلة الانتهاء إلى أمره ، وكلهم اللّه إلى أمرهم ، وإلى اللّه إيابهم ، وعليه جزاؤهم وحسابهم .

542 - كتب أبو الحسن الفلكي « 2 »

- وكان بليغا ، وكان بصريا ومات بأذربيجان ، هكذا حدّثني شيوخ المراغة - إلى أخ من إخوانه : لو لم يكن الأنس - أعزّك اللّه - بيننا نسبا يوجب التشارك في الأرواح دون سائر الأموال ، وما يضنّ به من سائر الأملاك ، لكان يجب أن لا أنشد « 3 » مشروبا من الراح سواك ، إذ كنت أخاها في نجارها ، وكانت أخلاقها أخلاقك ، وأعراقها أعراقك ، التي حلّيتها بالآداب ، وفضلتها بكرم الأنساب ، فكيف وأحوالنا فيما نملكه متكافية ، وأمورنا فيه متساوية ؟ ونحن - أعزّك اللّه - روح اقتسمه جسمان ، ونفس مثل بها شخصان ، وأنت بموضع الأنس والثّقة إذا انقبض سائل
شرح
[ 542 ] أبو الحسن الفلكي : ذكره أبو حيان في الإمتاع والمؤانسة ( 1 : 68 ) بين كتّاب عصره ، وقال : « وهو حسن الديباجة ، رقيق حواشي اللفظ ، وهو أحدّهم غربا ، وأغزرهم سكبا ، وأبعدهم مناخا ، وأعذبهم نقاخا ، وأعطفهم للأول على الآخر ، وأنشرهم للباطن من الظاهر . . . وله مكاتبات واسعة بينه وبين رجل من أهل المراغة يقال له محمد بن إبراهيم . . . » .
هامش
( 1 ) يجري : سقطت من ك ر . ( 2 ) ك ر : الفاكهي . ( 3 ) ك ر : أسأل .
البصائر والذخائر — صفحة 172 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي