غلام من سراة بني لؤيّ * منافيّ العمومة والجدود
خليق عن تكامل خمس عشر * بإنجاز المواعد والوعيد
في هذا البيت معنى لطيف ربّما غفل عنه ، وذلك أنّ الذين أبوا الوعيد وحققوا الإنجاز « 1 » ، زعموا أنّ الأعراب لا تتمادح بتحقيق الوعيد وإنّما تتمادح بإنجاز « 2 » الموعود ، لأن في تحقيق الوعيد ضربا من اللؤم وفي إنجاز الوعد كلّ الكرم « 3 » ؛ فعلى هذا ، إذا قال اللّه تعالى في الوعيد ما قال فأمره إليه ، إن شاء حقّق وإن شاء صفح ، ورووا بيتا أنشده أبو عمرو بن العلاء عمرو بن عبيد « 4 » في منازعة هذا المعنى وهو « 5 » : [ الطويل ]
وإنّي وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
ونفسهم في نصرة هذا الرأي قصير ؛ ولعل دليلهم من غير هذا الوجه أوكد ،
هامش
( 1 ) ر : الارجاء .
( 2 ) ر : بايجاز .
( 3 ) زاد في ر : زعموا .
( 4 ) ك : عمرو بن زيد ؛ ر : عمر بن يزيد .
( 5 ) وردت المناظرة بين أبي عمرو وعمرو بن عبيد في عيون الأخبار 2 : 142 والعقد 1 : 122 وربيع الأبرار 1 : 670 - 671 وقبل البيت :لا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي * ولا أختشي من صولة المتهدّدوأبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري هو أحد القرّاء السبعة وأحد أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر والأدب ، وتوفي سنة 154 أو 156 ؛ انظر ترجمته في وفيات الأعيان 4 : 466 وبغية الوعاة : 367 ؛ وفي حاشية الوفيات ذكر لمصادر أخرى كثيرة . وعمرو بن عبيد أبو عثمان متكلم زاهد مشهور ، وهو شيخ المعتزلة في عصره ، توفي سنة 144 ، وقيل غير ذلك ؛ ترجمته في تاريخ بغداد 12 : 166 ووفيات الأعيان 3 : 460 ( وفي حاشيته مصادر أخرى ) .