464 - وفخار أهل بغداد « 1 » بالجنيد عظيم ،
وهم يقدّمونه على أبي يزيد البسطامي « 2 » ، وكان أبو يزيد أيضا غزير الرّكيّة ، بعيد القعر ، عويص الإشارة ، غريب العبارة ، وكان مع ذلك بعيدا قريبا ، بغيضا « 3 » حبيبا ، معك إلا أنّه غائب عنك ، غائب عنك إلّا أنّه معك . ومن مليح قوله أنه قال لبعض خدمه من تلامذته وهو يعظه ويرقّق الكلام له ، وذلك التلميذ « 4 » في غلوائه وعدوائه ، فقال أبو يزيد : يا هذا ، واللّه إذا وافقتني كنت ثقيلا عليّ ، فكيف إذا خالفتني ؟ !
465 - وقال أبو يزيد أيضا :
من لم يكن اللّه تعالى في جميع المعاني همته ، كان منقوصا من اللّه في جميع المعاني حظّه .
466 - وقال الجنيد :
من أحبّنا أفلس ، ومن أبغضنا توسوس .
467 - وقال أبو يزيد :
لا يزال العبد عارفا ما دام جاهلا ، فإذا زال جهله زالت معرفته .
468 - وقال الزقّاق « 5 » :
لولا أنّ اللّه تعالى أمرنا بحفظ هذه النفوس لجعلنا على ذروة كلّ جبل قطعة منها « 6 » .
شرح
[ 468 ] الزقّاق هو أبو بكر أحمد بن نصر المعروف بالزقّاق الكبير ، كان من أقران الجنيد ، ومن أكابر شيوخ المصريين ؛ انظر حلية الأولياء 10 : 344 والرسالة القشيرية 1 : 149 وصفحات متفرقة من اللمح للسرّاج .
هامش
( 1 ) ر : وفخار البغداديين .
( 2 ) أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي المتصوف المشهور ، توفي سنة 264 ؛ راجع ترجمته في طبقات السلمي : 67 وحلية الأولياء 10 : 33 وصفة الصفوة 4 : 89 ووفيات الأعيان 2 : 531 والشذرات 2 : 143 .
( 3 ) بغيضا : سقطت من ك .
( 4 ) التلميذ : سقطت من ر .
( 5 ) ح : الرفاق : ك ر : الدقاق .
( 6 ) ر : منها قطعة .