تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وإنّما هو كالطّول في الطويل ، والقصر في القصير ، والحسن في الحسن ، والقبح في القبيح ؛ وإنّما المدح والذّمّ ، والثواب والعقاب ، راجعة إلى الفعل ، والفعل موقوف على الأمر والنّهي ، والأمر والنّهي ظاهران عند تمام العقل بحكم العقل ، مع التمكين من النظر ، والوصول إلى الدليل ؛ ثم إن الأمر والنّهي مؤيّدان بالشّرع من قبل المبعوث من اللّه تعالى ، إلّا ما خرج إلى تجويز العقل من باب الإيجاب ، فإنّه حينئذ يردّ ما اختلف فيه إلى ظاهر الكتاب المنزل ، وباطن معناه المتأوّل « 1 » . وكان يقول : فليس إذن في حكم العقل أنّ هذا الشخص متى خلق من صلب هذا الشخص ، وارتكض في رحم هذا الشخص ، أنّه لاحق به في طريق الخير ، أو راجع إليه في باب الشرّ ، بل ليس له إلّا ما سعى ، ولا يزر وازرة غيره ، وهو مأخوذ بما أخذ به سلفه من حكم العقل ، وتوقيف الشرع ، ومن ظن غير هذا فإنما يتعسّف « 2 » طريقا مظلما ، ويعتقد أمرا مبهما . طال أيّدك اللّه هذا الفصل ، وما أدري كيف لصوقه بفؤادك ، ولا كيف صحبته لقبولك .

454 - قال محمد بن الحنفيّة أيضا « 3 » :

ليس بعاقل من اشتاق إلى غير نفسه « 4 » .

455 - وقيل لمحمد بن الحنفيّة :

كيف كان عليّ عليه السلام يقحمك في المآزق ، ويولجك في المضايق ، دون الحسن والحسين « 5 » ؟ قال : لأنّهما كانا
شرح
[ 455 ] ربيع الأبرار : 304 ب ووفيات الأعيان 4 : 171 - 172 وتاريخ دمشق ( مخطوطة داماد إبراهيم ) : 515 والمختار من مناقب الأخيار ( مخطوطة فيض اللّه ) : 30 / أو عيون الأخبار للداعي إدريس 4 : 30 ؛ وقارن بشرح نهج البلاغة 20 : 334 .
هامش
( 1 ) ك : التأويل . ( 2 ) ك : يعتسف . ( 3 ) أيضا : زيادة من ر . ( 4 ) ر : غيرتيه . ( 5 ) زاد في ر : صلوات اللّه عليهما .