محا السيف أسطار البلاغة وانتحى * عليك ليوث الغاب من كلّ جانب « 1 »
فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة * يهون عليها العتب من كلّ عاتب
وردّه ؛ فحينئذ وقع اليأس من معالجته .
396 - قال أعرابي :
اللهمّ إنّك كفلت لنا الرزق « 2 » وأمرتنا بالعبادة ، فاكفنا ما شغلتنا به عمّا خلقتنا له ، فإنّ ما عندنا يفنى ، وما عندك يبقى .
397 - ومرّ بي في كتاب « الرتب » « 3 » مثل للعرب :
ربضك منك وإن كان سمارا ؛ السمار - خفيفة - « 4 » : اللّبن الممذوق ؛ معناه فيما زعم : القريب منك وإن كان رديّا ، وكأنه شقيق قولهم : عيصك منك وإن كان أشبا . والعيص :
الأصل ، والأشب : الذي فيه خلط ، ومنه نسب مؤتشب - بفتح الشّين - إذا كان مغمورا .
398 - دعا الحجّاج رجلا ليوجّهه إلى محاربة عدوّ فقال له :
عندك خير ؟
قال : لا ، ولكن عندي شرّ ، قال : ذلك « 5 » الذي أردتك له ؛ امض لوجهك .
شرح
[ 397 ] المثل « ربضك منك . . . » في مجمع الميداني 1 : 300 قال : يقال لقوت الإنسان الذي يقيمه ويعتمده من اللبن ربض ، والسمار اللبن الممذوق ، يقول : منك أهلك وخدمك ومن تأوي إليه وإن كانوا مقصّرين ، وهذا كقولهم : أنفك منك وإن كان أجدع ، وفي المصدر نفسه 1 :
14 : أنفك منك وإن كان أذنّ ، وهو الذي يسيل منه الماء . والمثل : « عيصك منك . . . » في مجمع الميداني 1 : 312 ، وورد في أمثال أبي عبيد : 143 : منك عيصك . . . منك ربضك . . . منك أنفك ؛ وانظر جمهرة العسكري 2 : 243 والمستقصى 2 : 350 وفصل المقال : 217 والميداني 2 : 168 .
[ 398 ] ورد الخبر في نثر الدرّ 2 : 46 ب .
هامش
( 1 ) نهاية : ليوث الوغى يقدمن من كل جانب .
( 2 ) ك ر : بالرزق .
( 3 ) ك : الزيت .
( 4 ) ك ر : حقيقة .
( 5 ) ذلك : سقطت من ر .