لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي * رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا
وأبذل نفسي في مواطن غيرها * أحقّ « 1 » وأعصي في هواك الأدانيا
حفاظا وتمساكا « 2 » بما كان بيننا * لتجزيني ما لا إخالك جازيا
رأيتك ما تنفكّ منك رغيبة * تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا « 3 »
أراني إذا أمّلت منك سحابة « 4 » * لتمطرني عادت عجاجا وسافيا
إذا قلت جادتني سماؤك يامنت * شآبيبها أو ياسرت عن شماليا
وأدليت دلوي في دلاء كثيرة * فأبن ملاء غير دلوي كما هيا
فإن تدن منّي تدن منك مودّتي * وإن تنأ عنّي تلقني « 5 » عنك نائيا
إذا أنت أكرمت امرأ أو أهنته * وأخفيت فاعلم أنّه ليس خافيا
وتجعل دوني من يقصّر رأيه * ومن ليس يغني عنك مثل غنائيا
فلا تحسبنّي عن ثوابك غافلا * ولا للذي استودعتني منك ناسيا
407 - قال بعض السلف :
الناس ثلاثة : فقير وغنيّ ومستزيد ؛ فالفقير من منع حقّه ، والغنيّ من أعطي ما يستحقّ ، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى .
408 - قال أعرابي لصاحب له :
عليك بالثريد فإنه يجلو البصر ، ويجلب الخير « 6 » ، ويجتمع فيه ربيعة ومضر .
شرح
[ 408 ] نسب القول في البيان والتبيين 1 : 345 للجارود بن أبي سبرة الهذلي البصري ، وفي روايته « عليكم بالمربد » ، ( ولعله أصوب ) .
هامش
( 1 ) الأغاني : أحب .
( 2 ) الأغاني : تمسيكا ؛ الأمالي : وامساكا .
( 3 ) سقط البيت من ك .
( 4 ) الأغاني : استمطرت . . . رغيبة .
( 5 ) الأغاني : تلفني .
( 6 ) البيان : الخبر .