أملح الناس : كان لي غلام من أكسل « 1 » خلق اللّه ، فوجّهته يوما ليشتري عنبا رازقيا « 2 » وتينا ، فزاد وأبطأ « 3 » على العادة ، ثم جاء بعد مدة بعنب وحده ، فقلت له : أبطأت حتى نوّطت « 4 » الروح ثم جئت بإحدى الحاجتين ؟ ! فأوجعته ضربا وقلت : إنه ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين ، لا إذا أمرتك بحاجتين أن تجيء بحاجة « 5 » ؛ ثم لم ألبث بعدها أن وجدت علّة فقلت له : امض فجئني بطبيب وعجّل ، فمضى وجاءني بطبيب ومعه « 6 » رجل آخر ، فقلت له : هذا الطبيب أعرفه ، فمن هذا ؟ قال : أعوذ باللّه منك ، ألم تضربني بالأمس على مثل هذا ؟ ! قد قضيت لك حاجتين وأنت استخدمتني في حاجة ، جئتك بطبيب ينظر إليك ، فإن رجّاك وإلّا حفر هذا قبرك ، فهذا طبيب وهذا حفّار . أيش « 7 » أنكرت ؟ قلت : لا شيء يا ابن الزانية !
225 - كان أحمد بن سليمان بن وهب يكتب ، فدخل أبوه فقال :
يا بني ، سألت عليّ بن يحيى أمس أن يؤنسني اليوم بمصيره إليّ ، فاكتب إليه رقعة وسله « 8 » فيها إنجاز وعده ، فأخذ القلم والقرطاس وكتب : [ السريع ]
شرح
[ 225 ] أحمد بن سليمان بن وهب أبو الفضل الكاتب الشاعر ، تقلّد الأعمال ونظر في جباية الأموال وتوفي سنة 285 ؛ انظر ترجمته في معجم الأدباء 1 : 136 والوافي بالوفيات 6 : 401 ( رقم :
2916 ) . وعلي بن يحيى المذكور في النص هو أبو الحسن المنجم ، أول من خدم الخلفاء من آل المنجم ، توفي سنة 275 ؛ ترجمته في معجم الأدباء 5 : 459 ووفيات الأعيان 3 : 373 ؛ وانظر حاشية الوفيات .
هامش
( 1 ) ر : آكل .
( 2 ) الرازقي نوع من العنب أبيض طويل ، وفيه يقول ابن الرومي : ورازقي مخطف الخصور .
( 3 ) ر : فأبطأ وزاد .
( 4 ) نوط الروح : أخرجها إلى حدّ الضجر .
( 5 ) لا . . . بحاجة : سقط من ك .
( 6 ) معه : سقط من ك .
( 7 ) ك : ما الذي ( في موضع أيش ) .
( 8 ) وسله : سقطت من ك .